فيا مغمض الوالد والأخ والولد وغاسله؛يا مكفن الميت ويا مدخله القبر وراجعا عنه؛بأي خديك بدأ البلى ؟ويا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت0
فاعتبروا عباد الله بأحوال من سبقكم ممن حولكم؛وليتأمل المرء حال من مضى من إخوانه وأقرانه الذين بلغوا الآمال؛كيف انقطعت آمالهم؛ولم تغن عنهم أموالهم، وفي التراب محاسن وجوههم؛وافترقت في القبور أجزاؤهم،وترمل بعدهم نساؤهم، وشمل اليتم أولادهم0
وليتذكر العبد حرصهم على نيل المطالب ؛وركونهم إلى الصحة والشباب،وغفلة بعضهم عما بين يديه من الأمر الفظيع والهلاك السريع وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم.
ومن أكثر في هذا التذكر والاعتبار؛أقبل على أعمال الآخرة وطاعة ربه؛ولانت جوارحه؛وخشع قلبه0
فاستعدوا عباد الله لذلك اليوم بالطاعة؛والمسارعة إلى الخيرات؛والاعتبار بأحوال من مضى؛وبذكر الموت فإنه يزهد فيما لا ينفع قال صلى الله عليه وسلم:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"0
وعلى العبد أن يخرج من مظالم الناس؛فإياك أن يبغتك الأجل وقد أخذت حقوق الناس،فالموت لا يمهل؛والأجل لا يستبطىء؛"لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"0
وعليكم باتباع هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم في تحري الأسباب المجنبة لعذاب القبر؛ودوام الاستعاذة من عذابه وفتنته؛فإن ذلك أمر حري بالعبد أن يستعد له وأن يعد له عدته0
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر وفتنته0
اللهم اغفر لنا وارحمنا؛وتوفنا وأنت راض عنا0
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
سالم العجمي
الكويت- الجهراء ص ب1476