الصفحة 43 من 282

والحقيقة أن هذا الخلق الطيب مما يميز ذوي الفطر السليمة والعقول المستقيمة عمن انتكست فطرهم وتاهت عقولهم، وليس مقتصرًا على النساء دون الرجال، أو الرجال دون النساء بل إن كلًا منهم مأمور به، لكنه بالنسبة للمرأة مطلوب أكثر ومرغب فيه أعظم وأعظم، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله:"خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك" (1) . فقوله:"تحفظ غيبتك في نفسها.."إشارة إلى أن أكثر ما يرغب الرجل في المرأة عفتها، وأنها من الأسباب التي جعلت لها الخيرية على سائر النساء.

وقال جماعة من المفسرين في قوله تعالى:"فالصالحات قانتات حافظات للغيب" (2) .

أي: تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.

وفي هذا تنبيه على العفة التي تميز المرأة الطاهرة المستقيمة ذات الأخلاق الرفيعة عن المرأة الساقطة ذات الأخلاق الهابطة الوضيعة، وهذا واضح وظاهر، أما ترى أن كثيرًا من الشباب العابث رغم علاقاته الكثيرة حين يعزم على الزواج فإنه يبحث عن المرأة المتدينة؟

لماذا؟

لأنه يبحث عن العفة التي يطمئن معها على زوجته.

ولقد حوى التاريخ الإسلامي صورًا كثيرة تدل على العفاف ومنزلته وعلى رأس هذه الصور سيرة الصحابة الذين كانوا من أعف الناس وأشدهم حياءً وغيرة، ولا عجب ولا غرابة فقد بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم"ليطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالعقول الغراء فانتقلوا ببركة رسالته وبيمن سفارته إلى حال الأولياء وسجايا العلماء فصاروا أعمق الناس علمًا وأبرهم قلوبًا وأقلهم تكلفًا وأصدقهم لهجة" (3) .

(1) رواه الطبراني في الكبير وهو صحيح، انظر السلسلة الصحيحة (1838) .

(2) سورة النساء ، الآية (34) .

(3) تفسير ابن كثير (1/186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت