الصفحة 34 من 282

قصة مبكية و نتيجة مفجعة.. يتحمل مسئوليتها ذلك الرجل اللامبالي الذي لم يهتم بشئون بيته، ووالله إن المرء ليعلم من الحوادث ما يندى له الجبين و لكن يتردد في ذكرها لفداحتها ولحجم ما تبلغه من قدح للمشاعر و خدش للحياء، وكثير من يسمع و لكن قليل من يعقل .

نحن الذين غرسنا في أضالعنا

سيوفنا وعبثنا في روابينا

رماحنا لم تنل إلا أحبتنا

ونارنا لم تنل إلا أهالينا

فعلى المرء المسلم الانتباه و الحذر ، وأن يصون أهله من الرذائل ومنكرات الأخلاق، قال صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" (1) ،وقال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (2) .

فأيّ غش أعظم من إهمال المرء لأهله و البحث عما يصلح أحوالهم؟

إن في ما ذكر لعبرةً لمن اعتبر فهل من متأمل؟!.

هجر الزوجة

لقد جعل الله جل وعلا الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، فالرجل يحتاج إلى المرأة، والمرأة تحتاج إلى الرجل، فلا يستغني كل منهما عن صاحبه، قال تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (3) .

فجعل الله المرأة سكنًا للرجل يأوي إليها بعد التعب والمشقة لا سيما إذا كانت لطيفة المعشر صالحة متوددة إلى زوجها تحرص على راحته كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك" (4) ؛وقوله صلى الله عليه وسلم:"خير نساءكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله..." (5) .

(1) رواه البخاري7151- مسلم 142.

(2) رواه أحمد وأبو داود وهو حديث حسن، انظر إرواء الغليل 894.

(3) الروم:الآية:41.

(4) رواه الطبراني في الكبير وهو صحيح، انظر السلسلة الصحيحة 1838.

(5) أخرجه البيهقي في السنن وهو صحيح ، انظر السلسلة الصحيحة 1849.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت