ولتصاحبه في الدنيا معروفًا ؛فتأتي ما يحبه وإن كانت لا تحبه، وتُعرض عما لا يحبه وإن كانت تحبه، محتسبة الأجر من الله سبحانه؛ ومستحضرة أنه ضيف عندها يوشك أن يرحل فلا تؤذيه بقول أو فعل؛قال صلى الله عليه وسلم:"لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين؛لا تؤذيه- قاتلك الله-فإنما هو عندك دخيل؛يوشك أن يفارقك إلينا"0
ولتعلم أن أفضل النساء من تعظّم ما يفعله زوجها دائمًا وإنْ كان صغيرًا،وتثني عليه أمام الناس بالخير وإنْ كان مقصرًا، ولتثق أن ذلك مما سيعود عليها بالعاقبة الحسنة، وسيكون دافعًا لزوجها أن يتحسس يومًا من الأيام ما تحبه وتألفه؛وتكون عنده بمنزلة الهواء الذي لا يُستغنى عنه0
ولتكن نظيفة القلب له؛وإنْ قصر في حقِّها فلتكن ذكية في إيصال ذلك له بطريقة أو بأخرى؛دون جرح له أو تأنيب، متحرية الوقت المناسب الذي يكون فيه خالي الذهن منشرح الصدر،لأنه ليس المقصود من إيصال ما نريده للناس أن نخاصمهم فيه،بل المقصود هو تحقيق الهدف والثمرة في الحصول على ما نريد،مع ضمان بقاء مسيرة الحياة دون عثرات0
وعلى الرجل أن يكون ودودًا رحيمًا مع زوجته،يشكر ما تفعله من خدمة له في بيته،ورعاية لأولاده؛ وحفظٍ لسره،ويعينها على ذلك،ويعظمها أمام أولاده؛ويثني عليها خيرًا، وينفق عليها النفقة التي تجعلها لا تحتاج إلى غيره؛ولا يسبها سبًا جارحًا يجرح حياءها وأنوثتها؛أو يصفها بوصف قبيح، ولا يكسر شخصيتها أمام أولاده أو أهله أو أهلها،وليجعل خصامه إنْ حصل- بينه وبينها0
سئل النبي صلى الله عليه وسلم:"ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت،وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه؛ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت"0
وليعلم أن كرامتها من كرامته؛ فكيف يكون هو من يهينها؟0