الصفحة 257 من 282

ومن أجل ذلك نصَحَنا أنصحُ الخلق للخلق محمد صلى الله عليه وسلم بما ينير الطريق لكل راءٍ ، ويبصر كل ذي بصر، وعلَّمنا القواعد التي إن عملنا بها؛تحققت لنا السعادة العظيمةُ؛والهناءُ الدائم الذي لا يخبو نوره؛ولا تنسى لذته؛وبين لنا كيف نختار وكيف نوفق في الاختيار؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"تنكح المرأة لأربع:لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"0

فهذا الحديث يحكي واقع الناس، واختلاف دوافعهم حين الاختيار، فكلٌّ يبحث في زواجه عن هدف، وبيّن لنا الهدف الأسمى الذي يستحق أن يُتعب عليه وهو:"الدين"، لأنه رأس الأمر؛وعنوان الصلاح؛وقائد لكل خير0

وهكذا الحال بالنسبة للمرأة، فالواجب عليها اختيار الرجل الصالح الذي يصلح معه حالها؛ وفي ذلك جاء الخطاب للناس من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"0

فالواجب على المرء أن يختار لمولّيته رجلًا صالحًا؛إنْ أحبها أكرمها؛وإن كان غير ذلك سرحها سراحًا جميلًا دون إهانة أو ظلم0

فهذه أمانة عظيمة لا بد أن يعرفها كل ولي يخاف الله ويرجوه؛وأن يعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"من كان له أختان أو ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في الجنة كهاتين-وأشار بين إصبعيه-"0

وقيل للحسن البصري رحمه الله:"إن لي ابنة فمَن ترى أن أزوجها؟ قال:زوجها من يتقي الله تعالى،فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.."0

وسئل رجل من الحكماء: فلان يخطب فلانه؛ فقال: أموسرٌ من عقل ودين؟ قالوا:نعم. قال: فزوجوه إياها0

وقد قيل:

وأول خبث الماء خبث ترابه

وأول خبث القوم خبث المناكح

وعلى الرجل أن يفتش عن زوجة تحمل معاني الوفاء في قلبها في سفر ربما يطول؛ وليعلم أن الزوجة صديق العمر،ولا بد لهذا الصديق أن يكون وفيًا إنْ كتب الله وأكمل الدرب،أو إن تفرقا أن يستر العيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت