وفي ذلك الموقف تتجلى رحمة الرحيم الرحمن فيشمل بها بعض عباده فيقرره بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويغفر له؛جاء رجل إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنه؛ فقال:جئت أسألك عن حديث المناجاة،فقال رضي الله عنه:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه ويستره،فيقول الله عز وجل:تعرف ذنب كذا ؟ تعرف ذنب كذا ؟ فيقول: أي ربّ نعم ، حتى يرى من نفسه أنه قد هلك؛فيقول الله عز وجل:قد سترتها عليك في الدنيا؛وأنا أغفرها لك اليوم؛ فيعطى كتاب حسناته؛ وأما الكفار والمنافقون؛ فينادى بهم على رؤوس الخلائق:"هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين"؛ فنسأل الله أن يعاملنا بجميل ستره في الدنيا والآخرة؛وأن يجعلنا ممن يتجاوز عنهم بمنه وفضله0"
ومن تمام عدل الله أن تحشر البهائم؛ويقع القصاص بينهما حتى إن الشاة التي لا قرن لها لتأخذ حقها من الشاة القرناء التي نطحتها في الدنيا؛وهذا القصاص من باب المقابلة لا التكليف ، ولإظهار عظيم عدل الله ،قال صلى الله عليه وسلم:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء"؛
فإذا قضى بالحقوق بين البهائم العجماوات ، فكيف بحقوق العباد ومظالمهم؟!