الصفحة 179 من 282

إذا تأملت ما مضى وأمعنت النظر فيه جيدًا، تبيَّن لك جليًا تلك النتائج التي وصلت إليها كثير من النساء.. فإن كنت وليّ أمر إحداهن فاحذر أن تخطئ التقدير، وعليك بالتوجيه.. فبعض الرجال يظن أنه إن لم يتدخل في حياة ابنته- ولو بشكل لائق- أن ذلك من باب العطف والإحسان، وأن لا يفرض عليها ما لا تريد..

وهذا خطأ.. فإن الفتاة إذا بقيت من غير زواج، فإن ذلك لا يعني أنها تتحمَّل المسئولية لوحدها.. بل إن وليّ الأمر يحمل نصيبًا من ذلك..

وهذا ليس من وجهة نظر عامة الناس الذين لا شأن لهم بالموضوع، بل إنه من وجهة نظر الفتاة نفسها، وقد مضى ما يدل على هذا المقصود.

وكلمة أتوجَّه بها إلى أختي فأقول:

قد علمت يقينًا ما وقع لأخوات لك بسبب سوء التقدير، وعدم وضع الأمور في نصابها الصحيح، فجلسن يتأوهن من الجراح، ويندبن أحوالهن، ونحن لم نسق ذلك إلا لتعرفي خطورة الأمر فتجتنبي الأسباب المؤدية إليه.

فإن كنت في مأمن- الآن - فاحمدي الله، واحذري أن تقعي فيما وقعن فيه، فإن الأيام تركض، والعمر قصير..

وهذه الدار لاتبقى على أحد

ولا يدوم على حال لها شان

فإذا تقدم لك الكفء.. فإياك أن تُقدمي الدراسة أو الوظيفة على الزواج، فوالله إن كل ذلك لا يساوي شيئًا بالنسبة للاستقرار والعِفَّة والأمومة..

فإن كنت لا بد فاعلة.. فتزوجي أولًا حتى لا تفوتي على نفسك الفرصة..

ثم بعد ذلك إن رأيت من الزوج موافقة على دراستك أو وظيفتك؛إذا كانت محاطة بالحدود الشرعية من غير اختلاط ولا فساد؛فهذا أمر راجع له، ويُقضى بينكما، وإن لم يوافق فلن تخسري شيئا.

فمصلحة كونك زوجة لا تُقارن بمفسدة جلوسك من غير زواج ربما إلى سن خطيرة وحرجة لا تستطيعين حينها أن تختاري من تشائين، وبالمواصفات التي تريدين..

وإن كانت قارئة هذه الرسالة من أخواتنا اللاتي ابتلين بالجلوس من غير زواج إلى سن متقدمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت