الصفحة 178 من 282

إنه مما لا شك فيه أن الإنسان لو تكلَّم في أي موضوع كان.. لا يستطيع تصويره كما يصوره من عايشه،لا سيما إذا كانت هذه المعايشة معاناة، فإنك ستجد أكثر الناس صدقًا في وصفها من ذاق مرارتها وآلامها.

ولذا فإني أنقل لأخواتي هذه الحكاية، التي تحكيها إحدى النساء، تجسد فيها صِدق المعاناة.. وإن بها لعِبرة:

…"وقفت أستاذة جامعية أمام طلبتها وطالباتها، تلقي خطبة الوداع بمناسبة استقالتها من التدريس؛فقالت: ها أنا قد بلغت الستين من عمري، وصلت فيها إلى أعلى المراكز.."

نجحت وتقدمت في كل سنة من سنوات عمري، وحققت عملًا كبيرًا في المجتمع.

كل دقيقة في يومي كانت تأتي عليّ بالربح ، حصلت على شهرة كبيرة، وعلى مالٍ كثير.

أُتيحت لي الفرصة أن أزور العالم كله، ولكن هل أنا سعيدة الآن بعد أن حققت كل هذه الانتصارات؟!

لقد نسيت في غمرة انشغالي في التدريس والتعليم، والسفر والشهرة، أن أفعل ما هو أهم من ذلك كله بالنسبة للمرأة..

نسيت أن أتزوج وأن أُنجب أطفالا وأن أستقر، إنني لم أتذكر ذلك إلا عندما جئت لأقدم استقالتي، شعرت في هذه اللحظة أنني لم أفعل شيئًا في حياتي، وأن أجد كل الجهد الذي بذلته طوال هذه السنوات قد ضاع هباءً.

سوف أستقيل، ويمر عام أو اثنان على استقالتي، وبعدها ينساني الجميع في غمرة انشغالهم بالحياة.. ولكن لو كنت تزوّجت وكوّنت أسرة كبيرة لتركت أثرًا كبيرًا وأحسن في الحياة..

إن وظيفة المرأة هي أن تتزوج وتكون أسرة، وأي مجهود تبذله غير ذلك لا قيمة له في حياتها بالذات..

إني أنصح كل طالبة أن تضع هذه المهام أولًا في اعتبارها".."

وقديمًا قيل:

شيئان لو بكت الدماء عليهما

عيناي حتى يؤذنا بذهابي

لم يقضيا المعشار من حقيهما

فقد الشباب وفرقة الأحباب

ماذا عسانا أن نفعل…؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت