الصفحة 173 من 282

وقائلة:"أصبحت كلمة"عانس"بمثابة الخنجر الذي يصيب صميم فؤادي.."

وأخرى يعبّر عنها قول القائل:

فعبرت سور الأربعين ولم تزل

بي للطفولة عودة وصهيل

فعند ذلك لملمت أوراقي،وجمعت شتات فكري، وقصاصات الورق التي أحتفظ بها، وشرعت بكتابة هذه الرسالة، سائلًا الأجر من الله وحده، ومستلهمًا الصواب منه؛"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب". سورة هود، الآية: (88) ,

ورجائي أن لا يُفهم من وراء نقلي لهذه الآهات والحسرات أنني أوردها من أجل التسلية والقراءة، أو من أجل التجريح، وإثارة الأشجان..

كلا وحاشا..

يعلم الله أنني ما كتبت ذلك إلا من اجل الاعتبار، وتجنب الأسباب التي تجرُّ إلى الوقوع في هذه المعضلات، التي راح ضحيتها فتيات لا ينقصهن شيئًا ليكن ربات بيوت لهن أزواج وأبناء، ويمارسن حياتهن كغيرهن من النساء، ولكن غلطة لم يُنتبه لها، وسوء تقدير، وجهل في العاقبة، هو الذي أوصل إلى هذه الحال..

فكان لا بد من تناول الموضوع بجدِّية، لا سيما ممن يُظَن بهم الخير والحرص على حال إخوانهم وأخواتهم، واستشعار مآسيهم.. لأن الفاجر لا تهمُّه إلا نفسه وشهوته.. بل لعله يتمنى ويعمل جاهدًا على تفشي هذه المشكلة، لِما لها من دور عظيم في نشر الفساد والرذيلة، والمعصوم من عصمه الله تعالى.

فهذه مقاطع أنقلها إبراءً للذمة، وتصويرًا للمأساة بما استطعت، وبحوادث واقعية، وإحساسًا بحال أخوات لنا بعضهن أفصحن،وبعضهن كتمن، ولكن من عِظَم ما يحملن في قلوبهن من الهمّ والحزن نطق لسان حالهن.. فكُنّ كما قال القائل:

عام وآخر والحرمان مركبتي

وفي دمي من رياح الشوق إعصارُ

ثقيلة هذه الأسرار أحملها

وربما تقتل الإنسانَ أسرارُ

قد افتضحت ولم أفصح فكيف إذا

صبابتي أفصحت وانثال إجهارُ؟

فلا المشوق له أمر على نَظَرٍ

ولا تخبىء ذلّ الدمع أنظارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت