الصفحة 163 من 282

وتذهب إلى المكان المحدد مع أخذ كيس في يدها، أظن أنه يحتوي على أدوات العمل ؛ وكان هناك سائق خاص يقوم بتوصيلها وإعادتها بعد الانتهاء من مشوارها؛ وعند عودتها من المشوار أو الطلب الخارجي تعطي صاحبة الصالون النقود التي حصلت عليها، لتعطيها نصيبها وتأخذ الباقي.

وكلما طلبت منهن أن أذهب معهن يضحكن ويقلن: ليس الآن!!.

وبقيت في حيرة من أمرهن، حتى اكتشفت ذات يوم وبالصدفة أن هذه الطلبات الخارجية ليست لعمل الصالون والتجميل؛ بل للرذيلة والعياذ بالله.

كانت التليفونات لا ينقطع رنينها، وترد عليها صاحبة الصالون بصوت منخفض، وبطريقة غير مفهومة، حتى لا أسمع وأفهم ما يجري..

كانت هذه الاتصالات عبارة عن طلبات من زبائن المحل، ولأول مرّة يكون لصالون التجميل زبائن من الرجال!!.

تُنهي صاحبة الصالون المكالمة وقد اتفقت مع صاحبها على الطلب، وأخذت العنوان، وحددت الأجر والفتاة التي ستذهب إليه ؛ ثم تنادي على إحداهن التي تكون في انتظارها بالخارج سيارة خاصة بسائقها لنقلها إلى الشقة المشبوهة.

كأن العملية أشبه بخدمة توصيل الطلبات إلى المنازل.

لغريب أنني كنت أتصور أنهن يذهبن للطلبات الخارجية التي نفهمها في مجالنا، وهي أن تطلبها إحدى السيدات إلى منزلها بدلًا من أن تأتي هي إلى المحل.

وبطبيعة الحال ، ومن المعروف أن الطلبات الخارجية يأتي من ورائها عائد مادي، فتجدنا نسعى إليه ؛ ولذلك، كلما طلبت منهن أن أذهب مثلهن في الطلبات الخارجية.. ضحكن مني ؛ وطبعًا على سبيل السخرية لعدم فهمي أو معرفتي بما يجري.

وعندما اكتشفتُ أن الصالون الذي أعمل فيه ما هو إلا مكانٌ لتنظيم وتوفير عمليات الدعارة المأجورة ؛ ساعتها تركت العمل والصالون بهدوء ؛ من دون تقديم المبررات لذلك وبلا رجعة إن شاء الله ، ليس إلى الصالون فحسب، بل إلى المهنة كلها0

هذه المهنة التي أصبحت مرتعًا خصبًا للفساد واستباحة المحرمات والأعراض"0"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت