ما لبثت هذه الصور المشرقة طويلًا حتى آلت إلى الغروب، وما لبثت تلك الصور الجميلة أن صارت مشوهة قاتمة، ليس إلى الوضوح فيها من سبيل.. فبدأنا نرى تلك المناظر الموحشة والمشاهد المحزنة - التي تنزه عنها أهل الجاهلية-، والتي تدل على تغير الناس، وتبدل أحوالهم.. فانظر يا رعاك الله كم من المسلمين وضع على منزله جهاز"الستلايت"أو"الدش"بحجة أنه يريد أن يرى الكره أو الأخبار؛"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول"؛وهو يعلم بما يعرضه هذا الجهاز المفسد.. ثم يخرج من بيته ويترك الأسرة هملًا.. ولك أن تتصور عندما تأتي إحدى نسائه ، وتدير هذا الجهاز بقصد أو بغير قصد، على إحدى القنوات اليهودية أو الفرنسية- أو ما تبثه بعض الدول المسلمة التي تخلت عن الكثير من مبادئ الإسلام، فتشاهد فيهن العري والتفسخ، بل وتشاهد الرجل وهو يواقع المرأة، ومن هنا تبدأ المأساة، وتبدأ المرأة تحولًا جديدًا في حياتها..
فهل يا ترى أن هذا الرجل الذي وضع"الستلايت"لا يعلم ما يُعرض فيه؟
بل هو يعلم، ولعله كان ينتقد من يضعه فوق بيته، ولكن بعد أن وضعه هو غَشِيَته الغفلة، واستحكم عليه الهوى وحب الشهوات، فلم يعد يتذكر حاله قبل ذلك.
وبعض المسلمين لا يحلو له المقام في بلاده في فترة الصيف، فيسافر إلى بعض البلدان التي تكثر فيها الفواحش، ومواخير الدعارة، والمراقص، والخمارات..
ولا يكتفي أن يذهب إليها بنفسه، بل يزيد على ذلك أن يأخذ أسرته معه إلى تلك البلاد المنسلخة من الفضيلة، بحجة أنه يريد"التصييف"، يتخلص بذلك من لوم بعض الفضلاء.
بل وصل الحال ببعضهم أن يأخذ بيد زوجته فيدخل معها إلى المرقص!!