الصفحة 103 من 282

فلما شارفوا بلاد الكاهن تغير وجه هند و كسف بالها، فقال لها أبوها: أي بنّية! ألا كان هذا قبل أن يشتهر في الناس خروجنا؟. قالت: يا أبت! و الله ما ذلك لمكروه قبلي، و لكنكم تأتون بشرًا يخطئ ويصيب، و لعله أن يسمني بسمة تبقى على ألسنة العرب؛ فقال لها أبوها: صدقت،ولكن سأختبره لك؛فصفّر بفرسه، فلما أدلى عمد إلى حبة بر فأدخلها إحليله، ثم أوكى عليها وسار؛ فلما نزلوا إلى الساحر أكرمهم و نحر لهم؛ فقال له عتبة: إنا أتيناك في أمر،وقد خبئنا لك خبيئة فما هي؟.قال:حبة بر في إحليل مهر، قال:صدقت،فانظر في أمر هؤلاء النسوة؛فجعل يمسح على رأس كل واحدة منهن،و يقول: قومي لشأنك! حتى إذا بلغ إلى هند،مسح يده على رأسها،فقال:قومي غير رقحاء ولا زانية (1) .

فلما خرجت أخذ بيدها، فنترت يدها من يده،وقالت: إليك عني .. فطلقت منه؛ فتزوجها أبو سفيان، فولدت له معاوية" (2) ."

(1) هذا حدث مع هند قبل إسلامها حيث كانت مشركة؛وإلا فإنه لا يجوز الذهاب إلى الكهنة والعرافين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"رواه أصحاب السنن،وهو صحيح"إرواء الغليل"للألباني (2006) .

وليس عجبًا أن يخبر الكاهن عن أمر قد مضى،لأنه يخاطب القرين الذي مع المريض أو المشتكي،فيخبره أن اسمه فلان.. وأمه فلانة.. وأنه حدث له يوم كذا .. كذا وكذا، وما شابه، وليس هذا دليلًا على صلاحه، بل هذا بمعاونة الشياطين له؛فإذا عرف المسلم صفات الكهان تلك ازداد يقينًا بما هم عليه من الباطل،وجر الناس إلى الشرك بالله،وحاربهم وحذر منهم حتى لا يقع الناس في الشرك،فيكون مصيرهم جهنم خالدين فيها أبدًا- نسأل الله العافية- قال تعالى:"إنَّ اَلَّلهَ لاَ يَغفِرُ أَن يُشرَك بِهِ وَيَغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يشاء".

(2) العقد الفريد7/92-93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت