الصفحة 104 من 282

فتأمَّل حال هند وهي مشركة لم تكن أسلمت بعد؛ومدى خوفها من العار والفضيحة التي تأنف النساء العفيفات منها؛ ولذا فإن هندًا عندما أسلمت جاءت لتبايع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء، فيقرأ عليهن هذه الآية:"يأَيُّهَا النبيُّ إذا جَآءَك المؤمنات يُبَايِعنكَ عَلَى أَن لاَّ يُشرِكنَ باللهِ شَيئًا وَلاَ يَسرِقنَ ولا يَزنِينَ ..."الآية؛فإذا أقررن قال:"قد بايعتكن"؛حتى إذا جاءت هند امرأة أبي سفيان، فلما قال:"وَلاَيَزنِينَ"؛قالت:أو تزني الحرة؟!!لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية فكيف بالإسلام" (1) ."

وعن عائشة-رضي الله عنها -قالت:جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأخذ عليها:"أَن لاَّ يُشرِكنَ بِاللهِ شَيئًا وَلاَ يَسرِقنَ ولاَ يَزنِينَ.. )) الآية؛ قالت: فوضعت يدها على رأسها حياءً،فأعجبه ما أرى منها،فقالت عائشة:أقري أيتها المرأة ،فو الله ما بايعنا إلا على هذا ."

قالت: فنعم إذًا . فبايعها بالآية" (2) ."

الله أكبر ! لقد اشتقنا كثيرًا إلى رؤية هذه المناظر، وسماع تلك المآثر، التي تحقق فيها قول حسان رضي الله عنه:

أصون عرضي بمالي لا أدنسه

لا بارك الله بعد العرض بالمال

أحتال للمال إن أودى فأكسبه

ولستُ للعرض إن أودى بمحتال

ولقد بلغت الغيرة بالعرب منتهاها؛حتى إنها لتوصل إلى القتل دون مساس كرامتهم وأعراضهم ولو بكلمة؛ومما يُذكر في ذلك"أن بني عقيل بن علفة كانوا يتنقّلون وينتجعون الغيث، فسمع عقيل بنتًا له ضحكت فشهقت في آخر ضحكتها !، فاخترط السيف وحمل عليها وهو يقول:"

فرقت إني رجل فروق

لضحكة آخرها شهيق

قال الأصمعي: كان عقيل رجلًا غيورًا" (3) ."

(1) "الدر المنثور"للسيوطي، تفسير سورة الممتحنة، الآية:12.

(2) "تفسير ابن كثير"سورة الممتحنة،آية:12.

(3) "العقد الفريد" (2/64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت