أما (آل) التي بمعنى أهل فهي عربية قديمة جاء في المنجّد لكراع: (( وآل الرجل: قومه الذين يؤول إليهم، أي يعود ) ) [1] . وهذا هو معنى الفعل في العربية القديمة [2] ، وإلى هذا يذهب المفسرون مثل الطبري، قال: (( وقد دللنا على أن آل الرجل أتباعه وقومه، ومن هو على دينه ) ) [3] .
وترد (آل) في العصر الراهن على نحو لازم في أسماء الأسرة السعودية المالكة (آل سعود) ، وكذلك ترد في أسماء بعض حكام دول الخليج (آل نهيان، آل خليفة، آل ثاني) ، وترد في أسماء بعض الأسر ذات المكانة الاجتماعية العالية مثل (آل الشيخ) ، وهم سلالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. وقد ترد (آل) في بعض أسامي الأسر الأخرى، مثل (آل الحارث) .
ويخلط بعض الناس بين (آل) ، و (أل) التي قدمنا شرحها، وربما وجدنا من يرسم اسم أسرته بأن يفصل بين (أل) وبين ما بعدها على نحو ماتكون (آل) مع ما تضاف إليه، مثل (ال هثيلة) ، (ال مطلق) ، (ال منجم) ، (ال صليع) ، (ال بابطين) ، (ال منصور) . وهذه الأمثلة كلها مأخوذة من قوائم نتائج امتحانات طلاب المتوسطة والثانوية. والمهم أن (أل) للتعريف؛ أما (آل) فهي اسم بمعنى (أهل) وتضاف إلى ما بعدها علمًا كان أم معرّفًا بـ (أل) .
ومن الأمور التي تثير الجدل دخول (أل) على بعض الأسماء المركبة تركيبًا إضافيًّا مثل (عبدالقادر، عبداللطيف، عبدالمحسن) إذ يقال في هذه الأسماء (العبدالقادر، العبداللطيف، العبدالمحسن) . ومنشأ الجدل هو أن (أل) معاقبة للإضافة، وأن الاسم بها يتحول إلى مركب وصفي (العبد+القادر) ، وهو عند المعترض مما يشكل بعض الإشكال. ويمكن لنا أن نفهم هذا الأمر إذا تأملنا في هذه الأسماء؛ فالإضافة فيها لم تكسبها تعريفًا؛ لأنها شائعة تنصرف إلى غير واحد، فالإضافة فيها مشبهة للإضافة غير المحضة: وهي ما لا تكسب المضاف تعريفًا أو تخصيصًا. والأمر الثاني أنهم عاملوا هذا المركب الإضافي معاملة المركب من الأعداد مثل (ثلاثة عشر) وهو مما تدخل عليه (أل) التعريفية، فهذه الأسماء، وإن تركبت من كلمتين، فهي من حيث المعنى كلمة واحدة، لأنها تنصرف إلى مسمى واحد، ولذلك ساغ دخول (أل) عليها؛ وأما الخوف من تحوله إلى مركب وصفي، فإن ذلك يحول دونه السياق الذي ترد فيه هذه الأسماء.
(1) أبوالحسن علي بن الحسن الهنائي كراع، المنجّد في اللغة، تحقيق أحمد مختار عمر وضاحي عبدالباقي (القاهرة: مطبعة الأمانة، 1976م) ، ص 108.
(2) المعجم الكبير (القاهرة: مجمع اللغة العربية، 1970م) ، 1: 615.
(3) أبوجعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل القرآن (القاهرة: مصطفى البابي الحلبي، 1967م) ، 1: 234.