الصفحة 25 من 98

الفصل الثاني

أسباب التسمية واتجاهاتها

إن من أهم الأمور التي تشغل والد المولود وذوية اختيار اسم له، ذلك إن لم يكن الوالدان قد اشتغلا في هذه القضية قبل موعد ولادته بزمن طويل. وهناك جملة من الأمور قد تحدد اتجاه اختيار الاسم، وقد يحدد أحدها اختيار اسم من الاسماء، فمن الأشياء التي تؤثر في اختيار الاسم موقع المولود من حيث الترتيب، فالمولود الأول في الغالب يأخذ اسم جده لأبيه أو أمه، ومن هذه المؤثرات تأثير الزوجة على زوجها، فقد تكون ذات حظوة، خصوصًا في السنوات الأولى من الزواج، فالزوج فرح بها، فهو يترك لها أمر التسمية، فقد تسمي على اسم والدها، وقد تسمي على اسم والد زوجها إظهارًا لحبها له. وقد يكون ترك أمر التسمية للزوجة نتيجة لقوة شخصية الزوجة وتسلطها. وقد يرد أمر التسمية إلى أخوة المولود إن كانوا كبارًا ويدفع حب الوالدين لهم إلى ترك التسمية لهم. ومن الأمور التي تؤثر في التسمية الشعور الديني فقد يدفع هذا الزوج إلى اختيار اسم من الأسماء التي وصفت في الحديث النبوي الشريف بأنها خير الأسماء، (( عن ابن عمر قال: قال رسول الله(:إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرحمن ) )رواه مسلم [1] . أو الموصوفة في القول الشائع: (( خير الأسماء ما حُمّد وعُبّد ) ). ومن العوامل المؤثرة في الاختيار الثقافة. وكذلك التأثر بوسائل الإعلام والآن نعرض لأهم الاتجاهات في التسمية.

أولًا: البر بالوالدين

من أبرز ما يتخلق به المسلم ويُوصى به البر بالوالدين متابعة لقوله تعالى: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} [18: الإنسان] ، وقوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [23: الإسراء] . وانطلاقًا من هذا فإن حبّ الابن لوالده أو رغبته في تأكيد هذا الحبّ تدفعه إلى أن يكرر اسم والده فيسمى ابنه باسمه. ومن أجل ذلك قد نجد

(1) أبو الحسين بن الحجاج بن مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ط1 (بيروت: مؤسسة قرطبة، 1991م) ، 14: 161 (الحديث2132) . وانظر: أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحفة المودود، ط2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1983م) ، ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت