الواحد يمكن أن يدل على أكثر من شخص، فمثلا (محمد) يمكن أن يطلق على غير واحد من الناس، وعند ذكر (محمد) لا يمكن أن نفهم مَن المقصود مالم يكن هناك عهد يحدّد انصراف هذا الاسم إلى فرد بعينه، وقد يكون العهد ذهنيًّا أو حضوريًّا كأن يكون محمد موجودًا أثناء ذكره. ومالم يكن ذلك العهد لم يتحقق الغرض، وظل الاسم في دائرة التنكير لا التعريف لأن التعريف للمعهود. ولذلك، فإن السامع الخالي الذهن- حين يُذكر محمد- قد يسأل محدثه قائلا: أيّ محمد؟ ومعنى ذلك أن اسم (محمد) لكثرة من يمكن أن ينصرف للدلالة عليهم صار نكرة تحتاج إلى تخصيص بوصف أو إضافة؛ لذا كان اللجوء إلى الوصف، واستمر هذا، وآثاره موجودة مستمرة، ففي المثال السابق يقال مثلا: محمد بن عبد الله، فجرى وصف محمد بـ (ابن عبدالله) ؛ وهو بهذا يتعرف إن كان عبد الله معهودًا للسامع. فإن لم يكن معهودًا احتاج الأمر إلى مزيد من الوصف، ويكون الوصف لعبدالله فيقال: (ابن عبدالمطلب) ، وتستمر الأوصاف تتابع حتى يمتاز الاسم من غيره وتتعين دلالته على فرد، وهكذا تنشأ لدينا سلسلة النسب التي وكدها أن تعيّن الفرد. وثَمَّ طريقة ثانية لتعيين الفرد، وهي وصفة بصفة تجعله معهودًا للسامع، وذلك أنها تستحضر صورته أمام السامع، فيقال مثلا: محمد الطويل، أو الأعرج، أو بذكر حرفته أو صناعته: محمد النجار، ومحمد الحداد. أما الطريقة الثالثة، فهي طريقة الإضافة، وهي إضافة الاسم إلى الضمير أو اسم والده المحلّى بـ (أل) -على أن المقصود الأسرة لا الأب ذاته- فيقال: جاء محمد العلي، وجاء محمد السليمان، وبهذا يفرق السامع بين المحمّدين، محمد المنسوب إلى أسرة (العلي) ومحمد المنسوب إلى أسرة (السليمان) . ومعنى ذلك أن وجود (أل) هنا لتعريف الأسرة؛ فأبناء (علي) هم أسرة اسمها المعرف هو (العلي) ، وأبناء (سليمان) هم أسرة اسمها المعرف هو (السليمان) . ويغني وجود (أل) هذه عن لفظ (ابن) ، وجرى إضافة الاسم الأول من حيث هو نكرة إلى الاسم الثاني بعد تعريفه بـ (أل) . وهكذا اكتسب الاسم الأول التعريف فصار معهودًا عند السامع.
وليست إضافة الأسماء أمرًا غريبًا؛ لأنها ما أضيفت إلا بعد أن فقدت علميّتها، تلك العلمية التي تقتضي الدلالة على معهود فرد. ومن المألوف إضافة الأسماء إلى الضمائر حيث قال: (جاء محمد) ، فإن كان السامع عارفًا للمقصود، وإلا فإنه قد يسأل: (محمدنا؟) أي تقصد أن الذي جاء هو محمد المنسوب إلينا أو المعهود عندنا أم محمد آخر. ومن المعروف أن العلم يفقد علميته إذا ثُنِّي أو جُمع؛ لأنه يخرج عن الدلالة على فرد بعينه؛ ولذلك يحتاج لتعريفه إلى (أل) ، فيقال: (جاء