ويعلل ابن يعيش ذلك بأن ما تلازمه الام إنما هو معرّف بها تعريف عهد، ولكنه غلب على المعهود فصار عليه علمًا، وذلك مثل (النجم) ، فاللام تدخل لتعريف نجم معهود بين المتخاطبين، ولكن غلب استخدامه على معهود فرد وهو (الثريّا) ولا يمكن حذف اللام؛ لأنها أصل التعريف لهذا العلم الذي صار علمًا بالغلبة لا بالوضع [1] . أما الذي لا تلازمه اللام مثل: (العبّاس، الحارث) ؛ فلأن هذه الأسماء جعلت معرفة بالوضع والعلمية دون الألف واللام.
ويمكن القول في سبيل مزيد من الإيضاح إن السبب في التلازم أو عدمه هو الدلالة العهدية؛ ذلك أن هذه الدلالة فيما تلازمة (أل) مثل (النجم) هي دلالة (أل) على العهدية من حيث إنها تشير بوجودها إلى معهود معين هو (الثّريّا) على أن اللفظ بها يمكن أن يدل على غير الثّريّا في سياق آخر؛ ولكن الذي حدث هو تغليب هذا اللفظ المعرف بأل تعريفًا عهديًّا على نجم فرد معين هو الثّريّا فصار علمًا عليه بالغلبة. أما (أل) في (العباس) ونحوه، فالعهدية ليست مفهومة من (أل) بل اللفظ بدونها. فهذا اللفظ قد نقل من الوصفية ليكون علمًا، وصار معرفة لإشارته إلى معهود فرد، ولكن اللفظ (عباس) صفة نكرة في الأصل قد تعرف بأل؛ ولذلك نقلت الصفة المعرّفة إلى العلمية ولكنها صارت ذات دلالة عهدية مرتبطة بإشارة اللفظ نفسه إلى الفرد المعين؛ ولذلك لم يعد لـ (أل) دلالة عهدية مرتبطة بإشارة اللفظ نفسه إلى الفرد المعين. ولذلك لم يعد ل (أل) دلالة عهدية بعد. ولذلك يذهب النحويون إلى أنّ الفائدة منها عند دخولها هو الإشارة إلى الأصل الذي نقل منه العلم أي إلى المعنى المعجمي الذي يثيره اللفظ المستخدم علمًا، ففي العبّاس تشير (أل) إلى معنى صفة العبوس. وقد تُراد الإشارة إلى المسمى باسمه مثل اسم (المنصور) علمًا على شخص، فإثبات الألف واللام فيه للإشارة إلى أنه سمّي باسم الخليفة العباسي، وبدونها يفوت الغرض.
والأسماء مثل العباس والحارث يتبادر إلى الذهن كونها أعلامًا لارتباطها بالإنسان بخلاف مثل (النجم) ؛ لذلك ليس من الغريب أن يدل العباس على العلمية بـ (أل) أو بدونها.
والقضية في آخر الأمر قضية اصطلاح لغوي، فما تدخله (أل) من الأسماء قليل، وليس أمر دخولها قانونًا يسري على كل صفة، فالصفات مثل: محمد، محمود، أحمد، صالح ... ليس من المألوف دخول (أل) عليها.
(1) السابق، ص. ن.