الصفحة 59 من 98

سمعت بعض الناس في القصيم يطلقون كلمة (فلاجة) على (ثلاجة) . ويرجع هذا إلى قرب المخرج بين الصوتين فالثاء أسنانية، والفاء أسنانية شفوية، مع أنهما مهموسان. وقلب الثاء فاء مسموع في بعض لهجات المنطقة الشرقية (في القطيف) إذ يقولون: فلافة أي ثلاثة، فلف أي ثلث.

وهذه لغة قديمة نسبت إلى قبيلة تميم، قال ابن جني: (( ومن ذلك قراءة ابن مسعود: {من كل جدث ينسلون} [96 - الأنبياء] . قال أبو الفتح: هو القبر بلغة أهل الحجاز، والجدف بالفاء لبني تميم. وقالوا: أجدثت له جدثًا، ولم يقولوا: أجدفت، فهذا يريك أن الفاء في(جدف) بدل من الثاء في جدث )) [1] .

ي- قضايا الهمزة

1)تسهيلها

قال سيبويه في معرض حديثه عن الهمزة: (( وإذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها فتحة فأردت أن تخفف أبدلت مكانها ألفًا، وذلك قولك في رأس، وبأس، وقرأت: راس، وباس، وقرات. وإن كان ما قبلها مضمومًا فأردت أن تخفف أبدلت مكانها واوًا، وذلك قولك في الجؤنة، والبؤس، والمؤمن: الجونة، والبوس، والمومن. وإن كان ما قبلها مكسورًا أبدلت مكانها ياءً، كما أبدلت مكانها واوًا إذا كان ما قبلها مضمومًا؛ وألفًا إذا كان ما قبلها مفتوحًا وذلك الذئب، والمئرة: الذيب والميرة، فإنما تبدل مكان كل همزة ساكنة الحرف الذي منه الحركة التي قبلها؛ لأنه ليس شيء أقرب منه، ولا أولى به منه ) ) [2] .

وإن يكن تسهيل الهمزة- أي تخفيفها- لهجة للقبائل الحجازية مثل هذيل، فإن الظاهرة انتشرت على مستوى اللهجات العربية في الوقت الحاضر في الجزيرة العربية وفي غيرها من الأقطار العربية. ونجد ما يصدق هذا الانتشار الذي ذكرناه من الأسماء التي تسهل منها الهمزة، مثال ذلك ما يتضمنه الجدول التالي:

(1) أبوالفتح عثمان بن جني، المحتسب، تحقيق علي النجدي ناصف وآخرين (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1966م) ، 2: 66. وانظر أمثلة أخرى عند: أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي، الإبدال والمعاقبة زالنظائر، تحقيق: عزالدين التنوخي (دمشق: المجمع العلمي، 1962م) ، ص86.

(2) سيبويه، الكتاب، 3: 543 - 544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت