الصفحة 52 من 98

المخرجين لم يبالوا ما بينهما من الحروف إذا كانت تقوى عليها والخرجان متفاوتان )) [1] . وقال الجوهري في مادة [ص/د/غ] : (( قال قطرب محمد بن المستنير: إن قومًا من بني تميم يقال لهم بَلْعنبر يقلبون السين صادًا عند أربعة أحرف: عند الطاء، والقاف، والغين، والخاء إذا كنّ بعد السين؛ ولا تبالي أثانية أم ثالثة أم رابعة بعد أن تكون بعدها. يقولون: سراط وصراط، وبسطة وبصطة، وسيقل وصيقل، وسرقت وصرقت، ومسغبة ومصغبة، ومسدغة ومصدغة، وسخّر لكم وصخّر لكم، والسخب والصخب ) ) [2] . وليست هذه الظاهرة خاصة بمن ذكر قطرب بل نسبت إلى غيرهم من القبائل [3] .

ومن المماثلة قلب النون الساكنة ميما إذا جاء بعدها الباء:

جنبي• جمبي

فالباء الشفوية حوّلت الصوت الخيشومي إلى نظيره الشفوي، وهو الميم التي تجمع بين صفتي الشفوية والخيشومية، وبمعنى آخر ماثلت النون الباء في مخرجها وهو الشفتان.

والأسماء التي يجري فيها هذا اللون من التغير الصوتي وجدنا الاسم الواحد منها يرسم برسمين أحدهما وافق فيه الرسم اللفظ، وأحدهما بقي رسمه حسب أصل المادة.

ومن المماثلة أيضًا مماثلة اللام الشمسية للأصوات بعدها، وهي الأصوات القريبة منها مخرجًا. ومعلوم أن هذا قانون لغوي عام، وأنه لا يتمثل في الرسم، وإنما في الصوت فقط. ومع هذا، فقد وجدت بعض الأسماء نوعًا من التدوين الذي خالف هذه القاعدة الإملائية، حيث طابق الرسم الصوت، فظهرت لنا بعض الأسماء برسمين، الرسم الذي وافق القاعدة الإملائية المعروفة ورسم خالف القاعدة ووافق الصوت، من هذه الأسماء: (الدانة) ؛ نجد لها رسمًا هو (الدانة) ، و (الرويلي) ؛ له رسم آخر هو (ارويلي) .

(1) أبوبشر عمرو بن قنبر سيبويه، الكتابب، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1966م) ، 4: 479 - 480.

(2) الجوهري، الصحاح، 4: 1323.

(3) صالحة راشد آل غنيم، اللهجات في كتاب سيبويه: أصواتًا وبنية، ط1 (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1985م) ، ص243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت