الصفحة 46 من 98

4 -التعليم والإعلام

يمكن أن نعد هذا العامل من أهم العوامل التي أثرت في تغير الأسماء في المملكة السعودية، فتأثرت تأثرًا خارجيًّا، فإن تكن العوامل الثلاثة السابقة عوامل تأثير المناطق الداخلية بعضها في بعض؛ فإن هذا العامل هو عامل تأثير البلاد العربية والأجنبية في الأسماء.

لقد اقتضت عناية الدولة العناية الكبيرة بالتعليم، والخطة الطموح التي وضعها مؤسس الدولة إلى وفود أعداد كثيرة من المعلمين من الأقطار العربية المختلفة التي سبقتنا في مجال التعليم، فوفد المعلمون من مصر والشام والأردن والعراق، فشهد الناس في المملكة أسماء جديدة لم يكونوا على علم بها. ولمّا كانت هذه الأسماء مرتبطة بهذه الفئة المتعلمة المحترمة اجتماعيًّا؛ حازت على القبول، ووجدها الناس حسنة طريفة متصلة بحال مختلف عن حالهم القديمة التي يتطلعون إلى تجاوزها.

وظهرت في بيئة مثل بيئة القصيم أسماء جديدة لم تكن معروفة في أسمائهم قبل خمسين عامًا، فظهرت الأسماء: سعاد، ليلى، نوال، أسماء، هند، أمل، نادية، زينب، ندى، غادة، عبير. كل هذه الأسماء من عائلة (الشمسان) ، وهي أسماء سمي بها لأول مرة في هذه العائلة.

أما الوسائل الإعلامية من تلفاز وإذاعة ومطبوعات مختلفة، فإنه كان لها تأثيرها؛ وإن كنت أراه أقل من تأثير العامل السابق وهو متأخر عنه أيضًا. لقد وجدت الأسماء التي تتردد في هذه الوسائل الإعلامية قبولًا واستحسانًا فظهرت أسماء مثل: فَريد، سَمير [1] ، ومن النساء: نَجاة، مُنى، نُورالهدى، نِسرين، نجلاء، نجاح، نادية، مها، ميّ، ليلى، صباح، شمس، شيرين، شادية، سلوى، هيام، سعاد، رُويدة، رغدة.

ولسنا نزعم أن التسمية بهذه الأسماء كانت بسبب تأثير الإعلام وحده؛ لأن عوامل التسمية ودوافعها تختلف من شخص إلى آخر؛ ولكنها اتجاهات عامة نقدمها، وليس لها صفة الجزم لكن التقريب.

والملاحظ في تغير الأسماء أن أكثرها حدث في أسماء النساء، وذلك راجع إلى أنّ عوامل الثبات في أسماء الذكور أكثر وأقوى، وهي عوامل أشرنا إليها من قبل.

(1) وهما يختلفان عن العلمين القديمين في البيئة البدوية فريد تصغير فرد أي مسدس، وسمير من السمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت