الصفحة 45 من 98

2 -توطين البادية

كانت القبيلة هي وطن البدوي، فكان ينتقل بانتقالها، ويستقر باستقرارها. كان هذا قبل قيام الدولة السعودية الثالثة؛ أما بعد ذلك فقد اهتم المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز اهتمامًا بالغًا بشأن توطين البادية؛ وذلك ليسهل أمر العناية بهم وتقديم الخدمات المختلفة من تعليم وصحة، إذ لا يمكن تقديم ذلك إلى قوم رُحّل، فنشأت لذلك (الهِجَر) ، وهي المناطق التي استقرت بها بعض القبائل، وتفرقت بعض القبائل على المدن والقرى المختلفة فاستوطنتها، فكان أن أثرت وتأثرت بسكان المدن والقرى. وبدأ بعض البدو يهجر الأسماء المغرقة في البداوة، وذات الطابع البدوي المشعر بالقسوة والغلظة.

3 -نشوء مناطق الجذب

نشأت مناطق جذبت السكان واستقطبتهم من مختلف مناطق المملكة، ومن أهم هذه المناطق الحجاز، فبعد ضمها إلى الدولة السعودية انتقل إليها بعض السكان من نجد والمنطقة الشرقية ليستقروا هناك لأسباب مختلفة، منها الرغبة في مجاورة المشاعر المقدسة، ومنها البحث عن مورد للرزق، فقد كانت الحجاز سوقًا تجارية، ومنها العمل في الدوائر الحكومية مثل وزارات الدولة، وكذلك للتعلم في المعاهد التي افتتحت هناك.

والرياض العاصمة هي أيضًا من أهم مناطق الجذب للسكان، حيث وفد إليها للعمل كثير من أبناء المناطق المختلفة، ووفد إليها من أراد أن يلتحق بأولى الجامعات السعودية: جامعة الملك سعود.

ومن مناطق الجذب أيضًا الظهران، ومدن المنطقة الشرقية، فحين مَنّ الله على هذه البلاد باكتشاف النفط وفد كثير من أبناء المملكة من مناطقها المختلفة للعمل في شركة الزيت.

أما المناطق الجنوبية المتميزة باعتدال أجوائها في الصيف فتجتذب السائحين من الداخل ومن دول الخليج الأخرى، وكانت تلك المناطق شهدت وفود جماعات من الناس للعمل في سلك القضاء وغيره من الوظائف الإدارية والتعليمية، كما غادرها كثير من أهلها إلى الرياض وغيرها من المدن الكبرى.

وقد خلقت مناطق الجذب هذه نوعًا من الامتزاج والتجانس بين أبناء تلك المناطق، وأوجدت شيئًا من التأثير المتبادل بين الوافدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت