الصفحة 12 من 98

وأنكر الارتجال بعضهم، وقال ابن عقيل: (( وهو الذي يظهر من كلام سيبويه ) ) [1] ، ولذلك قال المرادي بأن ذلك هو المشهور [2] . وذكر المرادي أيضا أن ثم من ذهب إلى ارتجال كل الأسماء [3] ، ونسب الأشموني هذا إلى الزجاج [4] .

وذهب ابن سراج إلى قسمة ثلاثية، قال: (( واعلم أن الاسم العلم على ثلاثة أضرب، إما أن يكون منقولًا من نكرة أو مشتقًا منها أو أعجميًّا أعرب ) ) [5] .

ويبدو أن ابن السراج يلمح قسمًا رابعًا إذ يقول: (( ولا أدفع أن يخترع بعض العرب في حال تسميته اسما غير منقول من نكرة ولا مشتق منها ) ) [6] .

ويبدو أن تقسيم ابن السراج أدنى إلى الوصف اللغوي السليم؛ إذ أسماء العرب منها ماهو مقترض من غيرهم، فهو أعجمي الأصل، ومنها ما هو عربي، وهو نوعان. أحدهما: ألفاظ منقولة إلى العلمية من اللغة؛ إذ حفظ استخدامها، ويخص بهذا الأسماء الجامدة، وقد يكون النقل عن لفظ لم يحفظ استخدامه لكنه قياسيّ من حيث الاشتقاق والتصرف. والآخر: ألفاظ ارتجلت بكيفية تصريفية من لفظ مستخدم، أو ارتجلت من غير سابق وضع.

أ- الأسماء المنقولة

حين نلتفت إلى أسمائنا الحديثة نجد المستخدم أمام إمكانات تسمية عديدة، فثَمَّ الأسماء المتداولة في مجتمعه اليوم، وثَمَّ أسماء تراثية ذات تداعيات صارت جزءًا من تكوينه، فالأعلام صارت إرثًا لغويًّا تستعمل منه الأجيال ما تستعمل، وتهمل منه ما تهمل. وللاستعمال والإهمال أسبابه ودوافعه. ومعنى ذلك أن النقل صار متعدد الروافد، فهناك نقل من أسماء استمر استخدامها في البيئة المحلية، وهناك نقل للأسماء التراثية، وهناك نقل للأسماء الأعجمية، وهناك نقل حديث، يستثمر ألفاظ

(1) ابن عقيل، المساعد، 1: 126.

(2) الحسن بن قاسم المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، تحقيق: عبدالرحمن علي سليمان، ط1 (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1975م) ، 1: 126.

(3) المرادي، توضيح المقاصد، 1: 173.

(4) أبو الحسن علي نورالدين بن محمد بن عيسى الأشموني، منهج السالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، ط3 (القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1970م) ، 1: 137.

(5) أبو بكر محمد بن السري بن السراج، الأصول في النحو، تحقيق عبدالحسين الفتلي (النجف: مطبعة النعمان، 1973م) ، 1: 176.

(6) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت