الصفحة 80 من 373

وصل إلى نتيجة مفادها: أن اللغة لا تقدّر بثمن، جميلة، غنية، عذبة، كل كلمة فيها تنبض بالحياة، تلعب في حياة البشر أهم الأدوار. هي جزء منا ونحن جزء منها. وجب علينا احترامها، ومن يشوّه اللغة شوّه أعزّ وأجمل ما في الكون.

الصياد

بعد ساعة ونيف من التجوال في الغابة وعلى ضفاف النهر الذي يمّر عبرها، ويقسمها إلى قسمين يكادان أن يكونا متساويين. شاهد الصياد سربًا من البجع يحلّق عاليًا في سماء الغابة، ويحوم استعدادًا للهبوط على ضفاف النهر.

سُرّ الصياد بمنظر الطيور المحلقة في كبد السماء وتفاءل بصيد وفير في هذا اليوم المشمس. إلا أنّ سروره سرعان ملا تلاشى عندما ظهرت في الطرف الآخر بعض الطيور الجارحة وهي تقترب من السرب استعدادًا للانقضاض عليه، مما دبّ الهلع والارتباك في نفس طيور البجع وباتت تطير بسرعة كبيرة، وفي اتجاهات مختلفة.

ندب الصياد حظه وتذكر على الفور قول جدته المرحومة:"لا تقل عنبًا حتى يصير في السلة".

توغل الصياد في الغابة أكثر فأكثر فصادف مجموعة من الأرانب البرية. طرد التفاؤل اليأس من نفس الصياد، إلا أنّ الخوف لم يفارقه في أن يحدث له مع الأرانب كما حدث له مع الطيور فسارع وأطلق النار من بندقيته على أحدها، إلاّ أنّه لم يصبه.

ندب الصيّاد حظه وقرر أن لا يعود إلى منزله خالي اليدين فأولاده ينتظرون عودته بصيد وفير.

في طريق العودة عرّج على مزرعة قريبة من قريته واشترى أرنبًا سمينًا إلا أنّ فكرة بدأت تراوده مفادها: أنّ الزوجة والأولاد لم يتعودوا على رؤية الطيور أو الأرانب التي يصطادها حية. فبادر وربط رِجل الأرنب بحبل وعلّقه بغصن إحدى الأشجار، ولثقته الزائدة بنفسه كصياد ماهر ابتعد كثيرًا عن الأرنب وأطلق عليه النار فأصاب الحبل فقطعه وهرب الأرنب.

فجأة تبدل حزن الصياد إلى سرور وعلت ضحكته وقال في نفسه: هذا الأرنب ليس من نصيبي من جهة. وهذه الساعة ليست هي ساعة موته من جهة ثانية.

عاد الأب إلى البيت خالي اليدين.

الأبناء جميعًا كانوا مسرورين، وقد حمدوا الله على عودته بالسلامة، وتمنوا له صيدًا وفيراًَ غدًا أو بعد غد. فما لا تحصل عليه اليوم قد يأتيك غدًا أو بعد غد. الزوجة وحدها غضبت ووصفت زوجها بقليل الحظ، وأنه لو ذهب إلى البحر لجفت مياهه.

في اليوم التالي عاد الصياد مبكرًا من الغابة بعد أن كانت سلته مليئة بالطيور فقد اصطاد من سرب البط البري من على ضفاف النهر الكثير من الطيور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت