الصفحة 73 من 373

وتصبح الحياة على وجهها السهل المنبسط صعبة معقدة. فقطعت على نفسها عهدًا حرصت على تنفيذه والالتزام به أن لا تبتسم ولا تقهقه ولا تزم شفتيها بعد اليوم كي لا يتشوّه المنظر البديع الذي رسمته في ذاك الصباح المشهود. لكنّها أجازت لنفسها الاهتزاز كسرير طفل على وشك النوم تهزه يد أُمّ حنون، شريطة أن لا يغضبها أحد فتكون مضطرة للاهتزاز بعنف وقسوة.

الأرض دائمة الحركة فكّرت بعقد تحالف مع السماء رغم بعد كل منهما عن الأخرى، شروطه أن تتساعدا في حل مشاكلهما صغيرة كانت أم كبيرة.

سألت الأرض السماء: ماذا بمقدورك أن تقدمي لي؟

أجابت السماء: لديّ المطر والثلج والبرد والبرق والرعد. أمّا أنتِ فماذا لديك؟.

أجابت الأرض: الطيور والأسماك والأشجار والأعشاب والأزهار والثمار والحيوانات وغيرها الكثير.

قالت السماء: ماذا سأستفيد منك؟ إذا كنتِ غير قادرة على أن ترسلي لي شيئًا.

شعرت الأرض بأن السماء على حق فكان الإنسان صلة الوصل بينهما.

وقد اعترفت الأرض بينها وبين نفسها بأن تربية الإنسان في غاية التعقيد ولا تدري إلى متى بمقدورها تحمله. فهو قوي وضعيف ولامت الآباء والأمهات على سهولة تربيتهم لأبنائهم وتمنت عليهم أن لا يتساهلوا في تجاوزات أبنائهم صغار السن للأمور الصغيرة كي لا يتشجعوا عندما يكبرون ويشتد عودهم على تجاوز الأمور الكبيرة.

وهكذا نجحت الأرض والسماء في هذا العناق.

الاندماج

في عصر يوم ربيعي جميل، تجرأ حمل وديع على أن يجري حوارًا مع ذئب مسن عركته الأيام، وزادت خبرته التجارب. كان الذئب يقف على ريف صخري مطلّ على سهول، ووديان غنية بالأشجار الباسقة، ويكسوها العشب السندسي الجميل، بينما يقف الحمل على بعد أمتار من الراعي الذي يتظاهر بالنوم، فيغمض عينا، ويتفتح أخرى. ويده على الزناد، كي يحافظ على الهدوء والطمأنينة في قلوب قطيعه المعرض للخطر.

سأل الحمل الذئب: لماذا نواياك شريرة تجاهي أيّها الذئب؟. فكّر الذئب قليلًا بينه وبين نفسه وأجاب: لا تتهمني بإضمار نوايا شريرة تجاهك أيّها الحمل. صدقني أنا أحبك، أحبّ لحمك، وهل يضمر المرء النوايا الشريرة لأصحاب اللحم اللذيذ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت