الصفحة 56 من 373

حمل الجد طربوشه، ووضعه على رأس نسمة، ثمّ حملها، وبدأا يضحكان بينما راحت شرّابة الطربوش، ترقص فرحًا.

شجار الألوان

استيقظت الفرشاة ذات صباح على صيحات الألوان الجالسة في العلبة كانت الأصوات مختلطة، وعالية، فلم تفهم سبب الشجار.

حرّكت الفرشاة رأسها، فتطاير شعرها الأسود الناعم، ثم قالت:

-هس، لمَ كل هذه الضجّة، ما القصّة؟.

ردّ اللون الأحمر، والشرر يتطاير من عينيه:

-أجيبيني أيّتها الفرشاة، ألست أنا من يمثّل دماء الشهداء، والورود الحمراء، وألسنة النار..؟... إذًا... أنا ملك الألوان.

قهقه اللون الأزرق، وقال ببرود:

-اسكت، وإلاّ أطفأت نارك بمياهي، فأنا البحر والمحيط، أنا السماء، أنا الفضاء، أنا ملك الملوك.

قاطعه اللون الأصفر، قائلًا:

-لتعلموا جميعكم، أنني أرمز إلى أغلى شيئين في الوجود، الذهب، والشمس، أنا وحدي الملك.

سخر اللون الأخضر من رفاقه، وقال:

-ما فائدة الحياة، إذا لم يكن فيها عرقٌ أخضر، هيّا أعطوني التاج، ونصّبوني ملكًا عليكم.

حكّت الفرشاة رأسها، وقالت:

-إنّكم تخدعون أنفسكم، ألم تسمعوا بأن الكفّ الواحدة لا تصفّق؟!.

ثم سارت نحو كأس الماء، وبللّت شعرها فعطست، لكنها اقتربت من اللون الأصفر ومسحت على رأسه بلطف، فاصطبغ شعرها بالصفرة.

دنت الفرشاة من صفحة بيضاء، ورسمت دائرة صفراء، ثمّ سألت:

-ماهذا الشّكل أيها الألوان؟

نظرت الألوان إلى الدائرة، لكنّها بقيت صامتة، قالت الفرشاة:

-إنها دائرة صفراء، ولكن عندما نرسم سماء زرقاء، فإنها ستتحول إلى شمس.

خجلت الألوان من نفسها، وطلبت من الفرشاة أن توحِّدها، على ورقة واحدة.

مسحت الفرشاة على رأس اللون الأخضر بلطف، ورسمت الأشجار، ثمّ راحت تمسح على رؤوس الألوان، وترسم عصافير تزقزق وفراشات تلعب، وأطفالًا يغنّون ويرقصون.

وبعد أن انتهت من رسم اللوحة، فهمت الألوان سرّ الحياة، فصفّقت للفرشاة وصاحت بصوت واحد:

-عاشت الملكة.

موسيقى الطبيعة

غابت الشمس، فلبست الطبيعة، رداءها الأسود الجميل.

أطل معن برأسه، من نافذة غرفة المزرعة وصاح:

-جدّي... جدّي!!

-نعم يا صغيري، ماذا تريد؟

-لقد حلّ الظلام، وحان موعد ذهابنا إلى النهر، لنسهر على ضوء القمر، ألم تعدني بذلك؟.

-أجل.. ولكن بعد أن تضع إبريق الشاي والكؤوس في كيس.

ثم حمل الجد عكازه، ومضيا صوب النهر.

جلس الجدّ على حافة النهر، وقال:

-ألا ترغب بشرب الشاي، يا صغيري؟

-بلى.. الشاي لذيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت