وجلستْ فوق الحائطِ، ونادت فراخها، فتسلّقتِ القططُ الصغيرةُ في الحال وأحاطت بأمها خائفةً من نباح بوبي وتكشيره...
أما بوبي فقد جلس تحت الجدار نافخًا نفسه، ينظر إلى القطط وكأنه قام بعملٍ عظيم.
بعد فترةٍ ليستْ قصيرة وبينما كان باب الحديقة مفتوحًا إذا بكلبٍ كبير يُطلُّ برأسه.
خاف بوبي واصفرّ وجهه وارتعشتْ سيقانهُ ولوى ذنبهُ بين ساقيهِ الخلفيتين، ثم هرب وجلسَ تحت كرسي قرب باب المطبخ..
قهقهتِ القطط ضاحكةً وهي تتطلّعُ إلى وجه بوبي المرعوب، قالتِ القطة الأمُّ:
ها... بوبي أرنا شجاعتك الآن!!..
قال بوبي متلعثمًا: آه يا قطة... بلا سخرية الآن، أرجوك أغلقي البابَ قبل أن يدخل الكلبُ الغريبُ إلى الحديقةِ ويخلقُ لنا مشكلة...
حقًّا مشكلة..، يا أبا المشاكل يا بوبي..
وقالت قطة صغيرة باسمة: عجيب! نحن نغلق الباب يا بوبي؟!! أسدٌ علينا وأمام الكلاب دجاجة!! وقهقهت ضاحكة..
تطلّع إليها بوبي متوسلًا.. وبَلعها.. ولم ينطق....
بقي بوبي صامتًا خائفًا لا يتحرك، وكأنه لم يسمع تعليقاتِ القطط الساخرة، ولكن حينما ابتعد الكلب الغريب عن الدارِ، عاد بوبي إلى عادتهِ القديمة، وأخذ يمشي كالنمر مكشّرًا في وجه القطط...
فأر وقطة
في كلّ يومٍ أرى شيئًا مقروضًا في غرفتي، دفترًا أوراقًا... ممسحةً.... منديلًا.... وعرفت أنّ فأرًا هو الذي يعبث في غرفتي بلا خوفٍ أو رقيب.
ماذا أفعلُ؟؟... وفكّرتُ طويلًا...
رسمتُ قطّةً بأقلام ملوّنةٍ، القطّةِ فاتحة فاها..، مكشرّة عن أنيابها، ووضعتها بصورةٍ واضحةٍ أمام مكتبي، وأمامها من الجهة الثانية مرآة كي تظهر قطتين بدل قطّةٍ واحدة...
آه..، كلّ شيء كان سالمًا في غرفتي في اليوم الأول، وضحكتُ.. وكذلك بقيتْ حاجياتي سالمةً في اليوم الثاني...
ابتسمتُ وقلتُ في نفسي:
لقد انطلتِ اللعبةُ على الفأرِ..
ولكنّ في اليوم الثالث وعندما عدّتُ من المدرسة، وجدتُ صورة القطّة قد شُطِبَ عليها بالقلم الأحمر بعلامة × ومكتوب تحتها بخطّ واضح:
"انخدعتُ بقطّتكَ المزيّفة هذهِ يومين فقط، ألا يكفي هذا؟؟!!.."
وهكذا عادَ الفأرُ إلى عملهِ السابق في غرفتي...
وعدّتُ أنا أفكّرُ بخطّةٍ جديدة للتخلص منه...
أسرع بريد!!
قالت سلحفاة:
لماذا تركض يا أرنب بهذه السرعة؟!
كي أوصلَ هذه الرسالة إلى صاحبها، فهو ينتظرها بشوق..
إذن تعال واركب على ظهري..، وسنوصلها معًا..، وفي الطريق سأحكي لك حكاياتِ كثيرة سمعتها من جدّة أمي...