الصفحة 318 من 373

الحطّابة…:

إنّهم أفقرُ منّي. يعيشونَ مِثلي على خبزِ الشعيرِ وكلّهُم يقترضونَ منك.

مِرداس…:

كلّكم كذابونَ وطمّاعون حتى جعلتموني أفقرَ الفقراء.

الحطّابة…:

أنت جعلْتَنا أفقرَ الفقراء؛ تُقرِضُنا الدرهمَ وتستردّهُ أربعة.

مِرداس…:

(يضربها بالهراوة فتتهرّب) أستردّهُ عشرةً أيضًا، ومن كان لا يعجبُه لا يقترض منّي، أمّا أنتِ فقصّري لسانَكِ وتأدبّي...

الحطّابة…:

(تصرخ) كفى...

مِرداس…:

تأدّبي.

الحطّابة…:

(تصرخ أقوى) كفى...

(يضربها فتمسك الهراوة بقوةّ ويتجاذبانها) .

(7) (عبّاس يندفع داخلًا) .

عبّاس…:

يا ويلَكَ، ياويلَكَ. (يمسك مرداسًا بقوّة) .

مِرداس…:

(متلعثمًا ومرعوبًا) آء!؟.. ماء؟!

عبّاس…:

(ينتزع الهراوة من مِرداس ويرميها بعيدًا ويمعسه أرضًا) ، آء، ماء، أليس كذلك؟...

الحطّابة…:

(لعبّاس) يا أخي، يا أخي.

عبّاس…:

ابتعدي...

مِرداس…:

اتركْني، حطّمتَني.

عبّاس…:

أريدُ أن أحطّمَك.

الحطّابة…:

(تحاول التدخّل مذعورة ومرتبكة) يا أخي، اسمعْني.

عبّاس…:

ابتعدي...

مِرداس…:

سأشكوكَ إلى قاضي القضاة.

عبّاس…:

الأحسنُ أن تشكوني إلى الخليفة. والخروفُ سيرضعُ غصبًا عنك. (يكفُّ عنه ويعطيه درهمًا بكلّ احتقار) انهض، وهذا درهم.

مِرداس…:

لا أقبلُ إلاَّ منها.

الحطّابة…:

(لعبّاس) وأنا لا أقبلُ منكَ صدَقة.

عبّاس…:

أنا أتصدَّقُ على الخروف.

الحطّابة…:

لكنه خروفي أنا؛ وأنا فقيرةٌ لكنّ عندي كرامة.

عبّاس…:

أهذا جزائي بعدَ عنائي؟!...

الحطّابة…:

لن أُرضِعَ الخروفَ إلاَّ على حسابي. أدفعُ حطبًا أو مالًا لكنْ على حسابي.

عبّاس…:

(يعيدُ الدرهمَ إلى جيبه حاقدًا) كما تريدين.

مِرداس…:

(يقصد طردها) تصبحينَ على خير.

(الحطّابة تنقّل النظر بينهما ثم تخرج) .

مِرداس…:

وأنتَ يا قاضي المستقبل، غرفتُكَ تنتظر.

(عبّاس يرميه بنظرةٍ متحدّية ثم ينصرف) .

مِرداس…:

سيصيرُ قاضيًا أيضًا، هذا الحمّال!. (يخرج بتصميم) .

(8) (خارج دار الحطّابة) ، (عبّاس يخرج من مخبأ وينادي) .

عبّاس…:

يا أرملة، يا أرملة.

الحطّابة…:

(تخرج إليه) ماذا تريدُ بعدَما خربْتَ بيتي؟..

عبّاس…:

لا تعودي إلى لّومي واتّهامي.

الحطّابة…:

اللعينُ سينتقمُ منّي.

عبّاس…:

لن أسمحَ له بإيذائك.

الحطّابة…:

لستَ باقيًا هنا إلى الأبد.

عبّاس…:

لذا أتيتُ كي نتشاور.

الحطّابة…:

فيمَ تريدُ أن نتشاور؟...

عبّاس…:

نتشاورُ في المشكلة: كيف أحميكِ من شرِّه، وكيف أقنعهُ بإرضاعِ الخروفِ مقابلَ الحطب؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت