الصفحة 317 من 373

(يهدده) وسوف أطيّرُ كثيرًا من الرؤوس. (يتملّص ليخرج) أعوذُ بالله.

مِرداس…:

خذني بحلمكَ يا أخي واصبِرْ عليَّ. (ثم ناظرًا إلى البقرة) أريدُ أن أناقشَكَ في مسألة.

أبو المذابح:

أنا جاهلٌ في المناقشة؛لا أناقشُ أحدًا ولا يناقشُني أحد. (وينصرف) .

(مِرداس يلمح شخصًا قادمًا فيخاطب البقرة) .

مِرداس…:

كما ترَينَ يا شريفة؛ الرجُلُ مرهَقٌ من المذابحِ وقطعِ الرؤوس... لكنّي سأدعوهُ إلى هنا في الوقتِ المناسب، (وبتهديد) وسوف أتفاهُمُ معهُ وأكرمُه.

(يغلق النافذة ويحمل الهراوة وينتظر) .

(6) (الحطّابة تدخل حاملة حزمة الحطب) .

مِرداس…:

أراكِ لم تُحْضِري الخروفَ كالعادة...

الحطّابة…:

إنَّهُ نائمٌ ويموتُ جوعًا. (تضع الحطب على الأرض) .

مِرداس…:

أليسَ في القريةِ كلُّها غَنَمَةٌ أو حمارةٌ ترضعُهُ؟...

الحطّابة…:

توجدُ غنمة. لكنُّهُ لا يقبلُ الحليبَ إلاَّ من هذه البقرة.

مِرداس…:

ما شاء الله! شحّاذُ ومُدلَّل...

الحطّابة…:

أنا لا أطلبُ إرضاعَهُ على حسابِك، لكني لم أستطعْ بيعَ الحَطَبِ لا هنا ولا في القرى القريبة؛.. الطقسُ أصبحَ دافئًا والناسُ لا تشتري الحطب.

مِرداس…:

أنتِ كسلانة؛ لِمَ لم تذهبي إلى بغداد؟..

الحطّابة…:

بغدادُ بعيدةٌ يومًا وليلةً في الذهابِ ومثلَهما في الإياب.

مِرداس…:

وباختصار؟؟....

الحطّابة…:

كنتَ تأخذُ منّي الحزمةَ برضعَتين؛ فخذها الآنَ برضعةٍ واحدة.

مِرداس…:

ماذا أفعلُ بها وبغيرِها.

الحطّابة…:

تفعلُ بها مثلَ غيرِها، تبيعُها لتجّارِ بغداد.

مِرداس…:

كم مرَّةً أعيدُ عليكِ الكلام؟ الشتاءُ انتهى والتجّارُ لا يطلبونَ الحطب.

الحطّابة…:

كنتَ تخزّنُه للشتاءِ وتبيعُهُ بربحٍ مضاعَف.

مِرداس…:

كنتُ أبيعُهُ بعشرةِ أضعاف ولم أعدْ أريدُهُ. هل يعجبُكَ هذا أم أضربُكِ أيضًا؟...

الحطّابة…:

اهدأ ودعْنا نتفاهم؛ أرضِعْهُ بالدَينِ شهرًا حتى يقدِرَ على أكلِ الحشيش.

مِرداس…:

هوه، هوه!.. عدتِ إلى الكلامِ الفارغ؟..

الحطّابة…:

أنا دائمًا أوفّيكَ دَينَك.

مِرداس…:

وإن مُتِّ غدًا فمَنْ يوفّيني؟...

الحطّابة…:

لا تعذّبني تكفيني مصائبي؛ الصاعقةُ أحرقت زوجي وغنَمي في ليلةٍ واحدة، والخروفُ الذي بقيَ لا يأكلُ العشبَ وما زالَ يرضع، والرجالُ اعتبروني منحوسةً وجلاّبةً للمصائبِ فلا يتزوّجُني أحد، وأنت امتنعْتَ فجأةً عن شراءِ حطبي فكيف أعيشُ وكيف أرضعُ هذا اليتيم؟...

مِرداس…:

اقترضي من أهلِ القريةِ،جلودُهم محشوّةٌ بالدراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت