الصفحة 315 من 373

(بضحكة خفيفة) هل صدّقتِ أنّي أزعل؟.. أنا أمزحُ فقط. أمّا الآنَ فإليكِ المفاجأةَ الكبرى: نزهةٌ حلوةٌ في أرضِ الدار، أنت وأنا وحدَنا.

(يتحرك بحماسة، فيأخذ الهراوة ثم يفتح باب الحظيرة وتندفع البقرة خارجة) .

البقرة…:

وافَرْحَتاه..

مِرداس…:

وافَرْحَتاه...

البقرة…:

(تشير إلى الهراوة) هاتِها.

مِرداس…:

(بتمنّع ممازح) كلاّ..

البقرة…:

(تشدّ الهراوة) ألعبُ بِها.

مِرداس…:

(مشترطًا) لعبًا فقط.

البقرة…:

(موافقة) لعبًا فقط.

مِرداس…:

تفضّلي (يعطيها الهراوةِ) .

البقرة…:

(تتنكّب الهراوة) شكرًا.

مِرداس…:

(يمد لها ذراعه) هيّا بنا... (تشبك ذراعها بذراعه ويبدأان المسير في أرض الدار.خلال هذه النزهة يشرح مِرداس للبقرة أفكارَه، فتتجاوب معه وفي الوقتِ نفسه تضربه بالهراوة ضربات خفيفة على أجزاء من جسمه وظهره متظاهرة بالمزاح وهو يضحك مجاريًا إيّاها في تمثيلية المزاح الحاقد هذه. ينفصل عنها في بعض المواقف. وربّما تتوقف هي منفصلة عنه، فيدور حولها مناورًا وشارحًا كأستاذ واقف يحاضر) .

مِرداس…:

يا الله!! ما أجملَ النزهة.

البقرة…:

النزهةُ جميلة.

مِرداس…:

خصوصًا في أرضِ الدار.

البقرة…:

(برفض ودلال) كلاّ.

مِرداس…:

(متجاهلًا ومتابعًا) وما أجملَ هذه الحظيرة!.. تطلّينَ منها على الدنيا وترَينَ الشمسَ والقمر، وفيها تشمّينَ الهواءَ العليلَ أيضًا. شمّي يا شريفة، شمّي هواءَ الربيعِ المعطّرَ الدافئ، اشعري بالسعادة، ثم كلي واشربي وتنعّمي كما تشائين.

البقرة…:

(تشمُّ الهواءَ بعمق ساخرة ثم تضربه بالهراوة)

مِرداس…:

دارُنا هذه أجملُ من كلِّ الحقول، وكلّ المراعي والسهول؛ أسوارٌ وأبوابٌ متينةٌ تحمينا فنعيشُ بحرّيةٍ وأمانٍ فلا نخافُ من أحدٍ ولا نختلطُ بأحد. فالعاقلُ يعيشُ في دارِهِ مستقلًا ولا يتدخّلُ في شؤونِ الآخرين. العاقلُ يهتمُّ بأبنائِهِ وحدَهُم إن كان له أبناءٌ ولا يُشغِلُ بالَهُ بأبناءِ الآخرين.

البقرة…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت