الصفحة 312 من 373

اسكتْ يا سارقَ الحليبِ فقد أمسكتُكَ بالجرمِ المشهود؛ تتسلّلُ إلى المرعى من وراءِ ظهري، وتشفُطُ الحليبَ من ضروعِ بقرتيّ مجّانًا وسرِقة.

الخروف…:

(يبكي) آااا....

الحطّابة…:

اسكتْ ولا تُغضِبْ جارَنا كي يسمحَ بإرضاعِك. (الخروف يكتم بكاءه) .

الحطّابة…:

اعذُرْ بكاءه يا جاري فهو جائعٌ منذُ يومين.

مِرداس…:

بل مُضربٌ عن الطعام منذُ يومين.

الحطّابة…:

وهل إِضْرَابُهُ جريمة؟.. البقرةُ أيضًا مُضربة.

مِرداس…:

هو الذي حرّضَها فتمرّدت عليّ. بسبِبهِ حبستُها في الحظيرة، ولأجلِهِ أضربَتْ عن الطعامِ والماءِ وإِعطاءِ الحليب. ولأجلِهِ سوف تموتُ جوعًا فيموتُ أيضًا.

الحطّابة…:

لا تذكُرْ الموتَ يا جاري، لا قدَّرَ الله.

مِرداس…:

اختصِري؛ ماذا تريدين؟..

الحطّابة…:

أن نرجِعَ كما كنّا؛ الحطبُ مقابلَ الرِضَاعة.

مِرداس…:

لم أعدْ أقبلُ غيرَ الدراهم.

الحطّابة…:

إلى متى تعذّبُنا يا جاري؟.. حرامٌ عليك.

مِرداس…:

اكسبي الوقتَ واذهبي وبيعي الحطب. تحرّكي قبلَ أن يفورَ غضبي.

الحطّابة…:

كما تريدُ يا جاري. كما تريد. (تخرج) .

البقرة…:

(من داخل الحظيرة) باع...

مِرداس…:

لا تبعبعي. (يفتح النافذة) الحطّابةُ سوف تعودُ وتدفعُ ثمنَ الحليب، وعندَها تُرضِعينَ الخروفَ كما تشائين. (ثمَّ بإغراء) أمَّا أنَّا فذاهبٌ أحضِرُ لكِ مفاجأة. (يخرج) .

(2) (عباس يقترب قادمًا من الخارج حاملًا سجلّهُ الضخم ويتوقّف) .

عبّاس…:

(لنفسه) هذه دارُهُ كما قالوا وهذه بقرتُه.

البقرة…:

(تمازحه بخوار مخيف) باع...

عبّاس…:

يجفل ثم يتماسك) أيتها البقرة، أين صاحبُكِ المسمّى مِرداس؟..

البقرة…:

لعلّهُ في الدارِ خلفَ الحظيرة.

عبّاس…:

الآنَ كنتُ هناكَ وما مِن أحد.

البقرة…:

إذن، صاحبُ الدارِ ليس في الدار.

عبّاس…:

كيف يتركُ الدارَ وهو تاجرُ القريةِ ويؤجّرُ بيتَهُ للمسافرينَ أيضًا؟!...

البقرة…:

أنتَ إِذَنْ غريبٌ مسافر.

عبّاس…:

أنا سائحٌ في بلادِ الله. أبحثُ عن المشكلاتِ وأكتبُها في هيئة حكايات.

البقرة…:

وتريدُ أن تكتبُ حكايتي؟..

عبّاس…:

سمعتُ بها وأتيتُ لأجلِها

البقرة…:

أتريدُ أن أحكيَها بتمامها؟..

عبّاس…:

وأشكُركِ شكرًا جزيلًا.

البقرة…:

لا أريدُ شكرًا جزيلًا ولا قليلًا...

عبّاس…:

فماذا تريدين؟...

البقرة…:

ساعدْني فأساعدك.

عبّاس…:

وكيف يكونُ ذلك؟...

البقرة…:

أقنِعْ صاحبي أن أُرضِعَ الخروفَ كلَّ يومٍ بلا مقابل.

عبّاس…:

هكذا؟.. بلا مُقابل؟!

البقرة…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت