اسكتْ يا سارقَ الحليبِ فقد أمسكتُكَ بالجرمِ المشهود؛ تتسلّلُ إلى المرعى من وراءِ ظهري، وتشفُطُ الحليبَ من ضروعِ بقرتيّ مجّانًا وسرِقة.
الخروف…:
(يبكي) آااا....
الحطّابة…:
اسكتْ ولا تُغضِبْ جارَنا كي يسمحَ بإرضاعِك. (الخروف يكتم بكاءه) .
الحطّابة…:
اعذُرْ بكاءه يا جاري فهو جائعٌ منذُ يومين.
مِرداس…:
بل مُضربٌ عن الطعام منذُ يومين.
الحطّابة…:
وهل إِضْرَابُهُ جريمة؟.. البقرةُ أيضًا مُضربة.
مِرداس…:
هو الذي حرّضَها فتمرّدت عليّ. بسبِبهِ حبستُها في الحظيرة، ولأجلِهِ أضربَتْ عن الطعامِ والماءِ وإِعطاءِ الحليب. ولأجلِهِ سوف تموتُ جوعًا فيموتُ أيضًا.
الحطّابة…:
لا تذكُرْ الموتَ يا جاري، لا قدَّرَ الله.
مِرداس…:
اختصِري؛ ماذا تريدين؟..
الحطّابة…:
أن نرجِعَ كما كنّا؛ الحطبُ مقابلَ الرِضَاعة.
مِرداس…:
لم أعدْ أقبلُ غيرَ الدراهم.
الحطّابة…:
إلى متى تعذّبُنا يا جاري؟.. حرامٌ عليك.
مِرداس…:
اكسبي الوقتَ واذهبي وبيعي الحطب. تحرّكي قبلَ أن يفورَ غضبي.
الحطّابة…:
كما تريدُ يا جاري. كما تريد. (تخرج) .
البقرة…:
(من داخل الحظيرة) باع...
مِرداس…:
لا تبعبعي. (يفتح النافذة) الحطّابةُ سوف تعودُ وتدفعُ ثمنَ الحليب، وعندَها تُرضِعينَ الخروفَ كما تشائين. (ثمَّ بإغراء) أمَّا أنَّا فذاهبٌ أحضِرُ لكِ مفاجأة. (يخرج) .
(2) (عباس يقترب قادمًا من الخارج حاملًا سجلّهُ الضخم ويتوقّف) .
عبّاس…:
(لنفسه) هذه دارُهُ كما قالوا وهذه بقرتُه.
البقرة…:
(تمازحه بخوار مخيف) باع...
عبّاس…:
يجفل ثم يتماسك) أيتها البقرة، أين صاحبُكِ المسمّى مِرداس؟..
البقرة…:
لعلّهُ في الدارِ خلفَ الحظيرة.
عبّاس…:
الآنَ كنتُ هناكَ وما مِن أحد.
البقرة…:
إذن، صاحبُ الدارِ ليس في الدار.
عبّاس…:
كيف يتركُ الدارَ وهو تاجرُ القريةِ ويؤجّرُ بيتَهُ للمسافرينَ أيضًا؟!...
البقرة…:
أنتَ إِذَنْ غريبٌ مسافر.
عبّاس…:
أنا سائحٌ في بلادِ الله. أبحثُ عن المشكلاتِ وأكتبُها في هيئة حكايات.
البقرة…:
وتريدُ أن تكتبُ حكايتي؟..
عبّاس…:
سمعتُ بها وأتيتُ لأجلِها
البقرة…:
أتريدُ أن أحكيَها بتمامها؟..
عبّاس…:
وأشكُركِ شكرًا جزيلًا.
البقرة…:
لا أريدُ شكرًا جزيلًا ولا قليلًا...
عبّاس…:
فماذا تريدين؟...
البقرة…:
ساعدْني فأساعدك.
عبّاس…:
وكيف يكونُ ذلك؟...
البقرة…:
أقنِعْ صاحبي أن أُرضِعَ الخروفَ كلَّ يومٍ بلا مقابل.
عبّاس…:
هكذا؟.. بلا مُقابل؟!
البقرة…: