ناهد…: نحوَ حقولِ أبي فلوسْ
…وبساتينهْ
أبو دعاس…: وأراضينا؟1
جاسم…: ومزارعُنا؟1
الطحان…: شيء مُدْهِشْ
…أبو منشارْ
…كانَ يقول:
…ما تحفُرُهُ الحفّاراتْ،
…ما يبنيهِ البناؤونْ
…هوَ مصنَعْ
…هومعملْ
عرفان…: (بعد صمت قصير) مصنعُ ماذا؟!
الطحان…: لا أعرفْ!!
عرفان…: معملُ ماذا يا جاسمْ؟!
جاسم…: (محرجًا) لا أعرفْ!!
عرفان…: هل عملَ أحدٌ منّا
…-أعني مِنْ قريتنِا-
…في هذا المعملْ
…أو في ذاكَ المصنَعْ؟!
أبو دعاس…: كلاّ
عرفان…: هل يعرفُ أحدٌ منكُمْ
…ماذا ينتجُ هذا المصنعْ؟!
… (صمت قصير) أبا دعاسْ
…أَمْسِكْ نفْسَكَ واسمعْ
…هذا المصنعُ يُنْتجُ ماءً
أبو دعاس…: (غير مصدق) ماذا؟!
عرفان…: (يمط الكلمة) مــاءْ!!
…هلْ تَسْتَغْرِبْ؟!!
…يُنتجُ ماءَ الصحةْ
…يملأهُ في عُبُواتٍ حُلوهْ
…وأنيقهْ
…هل يعرفُ أحدٌ منكُمْ
…ماءَ الجنّهْ؟!!
جاسم…: نعرفهُ؟!
…طبعًا نعرفهُ
…موجودٌ في السوبرْ ماركتْ،
…في دكانِ
…أبي دعاسْ
…كلُ القريةِ تشربُ منهُ
…حتى في الكازينو نشربُ منْهُ
عرفان…: ما تَشرَبُهُ سيَد جاسمْ
…في بيتِكْ،
…في الكازينو،
…هوَ مِنْ ماءِ الضيعَهْ
…هوَ مِنْ ماءِ النبعهْ
جاسم…: (وقد انزعج كثيرًا...)
…يا خيبتَنَا، يا خيبَتَنَا...
… (ثم يندفع نحو أبي منشار ويقبض على رقبته بكلتا يديه يخنقه ويهزه)
…كيفَ سرقتُمْ ماءَ الناسْ
…كيفْ؟!
أبو منشار…: (يحاول تخليص رقبته من يدَيْ جاسم)
…دعْني يا أجرَبْ
…دْعني
…إنكَ تخنقُني
جاسم…: أنتَ الأجربْ
…يا أرنبْ
أبو منشار…: آخ.. آخ..
… (ويجأر كالثور ويقاوم فيتخلص من يَدَيْ جاسم ويهرب ليختبيء خلف العجوز)
…دعني، لا تلْمِسْني
العجوز…: جاسمْ،
…مَهْلًا
…حتى نفهمَ باقي القصةْ
أبو فلوس…: (يدافع عن نفسه)
…أيةُ قصةْ؟!
…أنتمْ تخترعون حكايا
…وإشاعاتْ
…وقضايا
…لا أعرفُها،
…أبدًا لم أسمعْ عنها.
منصور…: لنْ تخدعَنَا بعدَ اليومْ
… (للناس) معظمكُمْ
…يعرفُ ممتلكاتِ أبي فلوسْ
…لكنْ
…سَأُذكرُكُمْ
أبو فلوس…: (يرتجف) "عينُ الحاسدِ تُبلى بالعمى"
ناهد…: أشجارُ التفّاحِ الأحمرِ بالآلافْ،
دعاس…: والتفاحُ الأصفرْ
…أكثرْ
حسان…: والرُّمانْ،
…منهُ الحامضُ واللفّانْ
أبو دعاس…: صحْ!!
الطحان…: (يتذكر) قولوا: جنّهْ (!!)
جاسم…: (يتذكر) أحلى. أغنى (!!)
الطحان…: (يتحسر) يا أللهْ
…نحنُ مجانينُ بلا حَدِّ
…نسْهَرُ عندَ أبي فلوسْ
…بينَ الشجرِ وبينَ الوردِ
…ولانكتشفُ الفارقَ بينَ أراضيهِ الخِصْبَهْ
…وأراضينا