… (تندفعُ مرّوش بسبب دفعة أبي دعاس وهي تطلق صوتًا مثل زمور السيارة وتدور بين الأطفال الذين يفرحون بها ويضحكون لفعلتها) .
مرّوش…: طُوْط طُوطْ...بِيبْ بِيبْ
الأطفال…: طُوْط طُوطْ...بِيبْ بِيبْ
العجوز…: يكفي يكفي....
…يامنصورْ
…اللقمةُ لا ترحَمْ
منصور…: اعلمْ
…لكنْ ياجدّي
…قطعُ الأشجارِ دمارٌ للأرضِ،
…للكونِ وللناسْ..
…حَرْقُ الأرضِ جريمهْ،
…وجريمهْ،
…قطعُ الشجرِ،
…فأبو بكرٍ أوصى جيشَ الفتْحِ الإسلاميِّ
…بالأشجْارِ
…لايقطعُها
…بلْ يزرَعُها
…أما نحنُ
…فبأيدينا
…نقطعُها
…ونبدِّدُ ثروَتُنا
… (للناسِ جميعًا وهو يدورُ بينهم)
…هلْ هذا يُرضيكُمْ؟!
… (يندفع نحو العجوزِ ويكلمه)
…قلْ ياجدّي
…هلْ هذا يُرضيكْ؟!
جاسم…: (متأففًا) أوفْ.. أوفْ.. أوفْ
…مالكَ تصرخُ مثلَ الديكْ
…كيكي
…كيكْ
…هلْ نقطعُ أشجارَ أبيكْ؟!
منصور…: عمّي جاسِمْ!!
…الأرضُ الخضرا
…صارتْ صحرا
…والصحراءُ فنَاءْ
…عمّي جاسِمْ
…روحُ الأرضِ الماءْ
…هل تفهَمْ؟!
… (يخاطبُ الفلاحين جميعًا وهو يدور بينهم)
…روحُ الأرضِ الماءْ
…روحُ الأرضِ الماءْ
جاسم…: يكفي يا...
…شيءٌ يفلقْ
منصور…: (يتابع كلامه السابق)
…هلْ فكرْتُم مَرَّهْ
…لِمَ لا يسقطُ مَطرُ؟!
…ولماذا جفَّ النهرُ؟!
…ولماذا
…في أرضِ البستانْ
…نَبَقَ الصخرُ؟!
…هل فكرْتُمْ؟!!
جاسم…: التنيّنُ هو المسؤولْ
… (تُسْمَعُ أصواتٌ متفرقةٌ من الفلاحين والأطفال)
فلاحة: …التنينْ؟!
طفل …: (خائفًا) التنينْ؟! ياماما....
جاسم…: هوَ مَن سَرَقَ النبعَ وطارْ
…مَنْ جفَّفَ ماءَ الأنهارْ
منصور…: (بسخرية) التنينْ؟!
جاسم…: إي...
…التنينْ؟!
منصور…: أنتْ...
…هل تعرفُ صورتَهُ؟!
…شَكْلَهْ؟!
…هل أبَصْرتَهْ؟!
… (يرتبك جاسم ويحاول أن يتكلم فيتابع منصور بقوة...)
…أتحدّاكْ....
جاسم…: آ آ....
…لا أعرفُهُ
…لكنْ
…بصراحَهْ
…أبو دعاسْ
…ابصَرَهُ!!
أبو دعاس…: (متباهيًا) إي واللهْ
… (يدخلُ عرفان، ويعلقُ سريعًا)
عرفان…: إي واللهِ، كذّابْ
أبو دعاس…: أنا لا أكذبْ
…والله، واللهِ...
…وبعينيَّ رأيتُ النارْ
…ينفُخُها مِنْ فمهِ
…كالإعصارْ
الطحان…: (يشجعه) بَسْ؟!
أبو دعاس…: (يتحمس) وسَمعتُ بأُذُني زعقَتَهُ
… (يقلد زعقة التنينِ ليصدقوه)
…مثلُ الرعدْ
عرفان…: ياخدَّاعْ!!
الطحان…: (ليؤكدِ كلامَ أبي دعاس)
…أبو منشارٍ يَشْهَدْ
…وأنا أشْهَدْ
أبو دعاس…: (دهشًا من كلام الطحان)
…أنتْ؟!!
…كيفْ؟!!