الصفحة 280 من 373

…فيا ويلي،

…هدَّتْ حَيْلي (1)

…كالإعصار

…خرجتْ مِنْ بينِ الأشجارْ

…وانفجرتْ كالزعقهْ (2)

الأطفال…: (يقلدون صوت الانفجار)

…بُمْ...

(وينبطحون على الأرض. في هذه اللحظة يدخل عرفان، الفلاح الصادق، إنه رجل يعمل في أرضه بإخلاص. وهو يحمل على كتفيه مضخةَ رشّ مبيدات حشرية. يدهش لما يرى...)

جاسم…: آخ.. آخ

…وأنا مِنْ خوفي

مرّوش…: خِرقَهْ

جاسم…: (مستنكرًا) ماذا؟!

الطحان…: (لم يصدق) خِرْقَهْ؟!

أبو دعاس…: (لمرّوش) سوفَ أكسِّرُ هذا الرأسْ

(ويهم أبو دعاس هاجمًا نحو مرّوش التي تهرب وتختبئُ خلف ظهر عرفان)

مرّوش…: خبئْني ياعرفانْ

…من هذا السكرانْ

العجوز…: (يصرخ) يكفي... بَسْ

(أبو دعاس صار أمام عرفان، وجهًا لوجه. لحظات متوترة بينهما- يلتفت أبو دعاس ناحية العجوز مرتبكًا. العجوز يتابع) .

…هذا عيبْ...

…مانفعلُهُ عيبْ!!

أبو دعاس…: هي مَنْ بدأتْ

عرفان…: (بهدوء) بدأتْ ماذا؟!

…لا يجهلُ أحدٌ مرّوشْ،

…كلُّ القريةِ تعرِفُها

…صادقةً،

…طيّبةً،

…ولهذا،

…نسمَعُها ونمازِحُها

أبو دعاس…: (لعرفان) صَحْ!!

…نسْمَعُها ونمازِحُها

…أنا لا أُنكرْ

…لكن...

…ليسَ لها أنْ تسخرَ منّا

…وتُشَرْ شِحُنا (!!) .

…هذا عيبْ

(يصرخ في وجه عرفانْ)

…هذا عيبْ

…ياسيدَ عرفانْ

عرفان…: (بهدوء) ماذا يجري؟!

…قرَيتُنا مقلوبَهْ.

…والدنيا مقلوبَهْ!!

(يتقدم نحو العجوز، وخلفه مرّوش خائفة، يسأل العجوز)

…ماذا ياجدي؟!

…أخبرني..

العجوز…: واللهِ ياإبني

…لا أدري

…ما أسمعُه حَيّرني

…بصراحَهْ

…ما أسمعُهُ

…عقلي لا يقبَلُهُ

…لكنْ...

…أبو دعاسْ

…لا يكذبْ،

…والطحانْ،

…لايكذبْ،

مرّوش…: (ساخرة) وعمي جاسمْ؟!!

العجوز…: أيضًا جاسمُ لا يكذبْ!!

عرفان…: لم أفهمْ

مرّوش…: (تقفز أمام عرفان وتتفاصح ساخرة)

…ياعرفانْ

…يافهمانْ

…كلُّ القصةِ ياحبابْ

…أنّ السيدْ

…أبا دعاسْ،

…والطحّانْ،

…والسيدَ جاسمْ،

…يحكونَ خرافهْ

…يعني كذبَهْ

…بلطافَهْ

…أوْ بنظافَهْ،

…كذبّهْ

…لا تدخلُ من طاقَهْ

…أو مِنْ بابْ

…ياحبَّابْ

(وتضج بالضحك، فيضحك معها بعض الفلاحين، وعرفان....)

جاسم…: يامرّوش

…أنا لا أكذبْ

…أقسمُ أن الماءْ

…غارَ إلى بطنِ الأرضِ

(1) حَيْلي= قوتي، وهي لفظة فصيحة.

(2) الزعقة: هي الصوت الشديد، والصراخ القوي المخيف، وهي هنا تعني الصاعقة النارية التي تسقط من السماء، زاعقة، وحين تصطدم بالأرض تنفجر، وتطلق صوتًا مرعبًا، مدمرًا لذلك سمّاها الناس (زعقة) بسبب صراخها المرعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت