الصفحة 279 من 373

(وكانه يتذكر ماجرى معه، يحكي في البداية بهدوء...)

…كنتُ أُديرُ الطاحونَةْ

…أطحنُ للناسِ المونَةْ

…فجأة

مرّوش…: (ومعها الأطفال الذين تقودهم في ألعابها)

…إي

الطحان…: (بخوف) إي ماذا؟!

أبو دعاس…: أكملْ

الطحان…: زَعَقَ الحجرُ الأزْرَقْ

مرّوش…: (ومعها الأطفال) زِيقْ

الطحان…: وتوقّفَ كالأحمقْ

أبو دعاس…: تابعْ

الطحان…: حاضرْ

…قمْتُ، دفَعْتُ، سحَبْتُ، جرَرْتُ

…فانقطعتْ مني الأنفاسُ

…ثمَّ صرختُ.

مرّوش…: (تقطع كلام الطحان، وتبدأ بأهزوجة، تدور في المكان والأطفال يقفزون وراءها فرحين، هي -وهم- يقلدون أفعال الطحان) .

…دُوري دُوري ياطاحونَةْ

…دوري دوري ياشَعْنُونَةْ

…حتى أطحنَ قمحَ الناسْ

…منْ باقي المونَةْ

…دوري

(وهم يقلدون حمارًا)

…حا...

…دي، دي

…دوري ، دوري

(يتوقفون عن لعبهم، وكأنهم فشلوا...)

…حَرَنَتْ مثلَ حمارِ

…هِشْ

الطحان…: (كان قد استمتع بلعبة مرّوش، والأطفال لأنهم -حقًا- قلدوه بما فعل، ولهذا فهو فرح، لكنه مندهش) .

…صَحْ!!

…حرَنَتْ مثلَ حماري

…كيفَ عرْفتِ؟!

مرّوش…: جحشُكَ ينهَقُ بالأخبارِ

الأطفال…: (يقلدون صوتَ نهيقِ الحمار)

…ها... ها... ها... ها...

أبو دعاس…: (يصرخ) بسْ.. يكفي

الطحان…: (يدفع مرّوش بيده)

…رُوحي عنّي

(ويلتفت نحو الناس الآخرين)

…قولوا لي..

…ماذا أفعلْ؟!

مرّوش…: أحسنُ شيءٍ، لا تسْأَلْ

الطحان…: والطاحونْ؟!

المشهد الثالث

هل تشربُ ضبعٌ نهرا

أمْ يشرَبُ فأرٌ

جرّةْ؟!

(يخترقُ جموع الفلاحين جاسم نادبًا، صارخًا، مندهشًا)

جاسم…: هي ياهُو

…غارَ النَّبْعُ

…غارَ النَّبْعُ

الطحان…: (ومعه أبو دعاس، وهما ينظران إلى بعضهما بدهشة)

…ماذا؟! ... ويلي ...

…غارَ النَّبْعُ

مرّوش…: (ساخرةً)

….. طبعًا.. شَرِبَتْهُ الضَّبْعُ

جاسم…: مرّوشْ يا مروش

…يافهمانَهْ

…أكبرُ ضَبْعٍ لا تَشْرَبُ جَرَّةْ (1)

مرّوش…: (بذكاء وسخرية)

…بصراحةْ....

(وهي تنظر في وجوهِ الناسِ، كأنها تتأملها....)

…شربَتْهُ الهرّةْ

جاسم…: (بدهشة) هِرَّةْ؟!

الطحان…: (بدهشة) قطَّةْ؟!

أبو دعاس…: لا... هذي خرَطةْ (2)

مرّوش…: (تقلد صوت الهرة) نَوْ... نَوْ...

جاسم…: كيفْ؟!

…وبعينيَّ رأيتُ الماءْ

…تَشفُطُهُ الأرضُ الصماءْ؟!

…الفلاحون: إي؟!

جاسم…: (مستنكرًا)

…إي ماذا؟!

…أمّا النارُ

(1) الضَّبُعُ= حيوان كاسر . وهي مؤنثة، تطلق على الذكور والإناث.

(2) خَرْطةْ= كذبة، وهي لفظة عامية يستخدمها الأطفال في حديثهم كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت