الصفحة 217 من 373

وعندما كبر العوسج، أحاط بالورد الجميل، شاهرًا أشواكه الحادة، كأنه صفّ من الجنود المسلّحين..

حاول الأولادُ اختراقه، فأدمى أناملهم، وانصرفوا يائسين..

ومدّتِ الحيواناتُ أفواهها، فوخزها شوكه، وارتدّتْ غاضبة.

فرح الوردُ بحياته الآمنة، فملأ المكانَ عطرًا وسحرًا..

وذات صباح مشرق، تفتّحَتْ وردةٌ صغيرة، فرأتْ دنيا جميلة..

غسلَتْ وجهها الأحمر بقطرات الندى، وشرعَتْ تميل مختالة، وترنو حولها، فرأت قربها، شجرة عوسج..

نفرَتْ من شكلها، وخاطبَتْها ساخرة:

-ما اسمك أيتها الشجرة الغريبة؟

-أنا شجرة العوسج.

-ما هذه الحِرابُ التي تحملينها؟!

-هذه أشواكي .

-ما أقبح شكلكِ بهذه الأشواكّ!

-لا أستطيع تغيير شكلي، يا صغيرتي الجميلة!

-إذا كان شكلك قبيحًا، فلمَ تعيشينَ قرب الورد الجميل!؟

قالت شجيرة الورد، وقد نفذ صبرها:

-تعيش قرب الورد الجميل، لتحمي جماله من الأذى .

-بأيّ شيءٍ تحميه؟!

-تحميه بهذه الأشواك، التي تسخرين منها .

-الورد لا يعتدي عليه أحد .

وانقطع الحوار فجأة، حينما مدّ ولدٌ يده، ولوى عنق الوردة ليقطفها، فبدأت ترتجف مذعورة.. هاجمَتِ العوسجةُ الولدَ، وطعنته بأشواكها الحادّةِ، فأبعدَ يدَهُ مسرعًا، وانصرف متألّمًا، يفرك ساعده، وينفخ عليه..

قالت شجيرة الورد:

-شكرًا لكِ أيتها العوسجةُ الطيّبة!

خجلَتِ الوردةُ الصغيرة، واعتذرَتْ إلى شجرة العوسج، فسامحتها العوسجة، وقالت لها:

-لن أدعَ أحدًا يعتدي على شكلكِ الجميل.

قالت الوردة الصغيرة:

-وأنا لن أنكر -بعد اليوم- فعلَكِ الجميل.

النقطتان

التقَتْ نقطتانِ، فوق صفحةٍ بيضاء..

وبعد أن تبادلتا التحية، قالت إحداهما للأخرى:

-ما أجملَ هذه الصفحة!

-تعالي، لنسير عليها .

-إذا سرنا عليها، ستمتلئُ خطوطًا .

-وما الضرر في ذلك؟

-نفسدُ الصفحةَ، فلا تصلحُ لشيء .

-اطمئنّي يا صديقتي.. سنرسم خطوطًا لها معنى.

-ماذا تقصدين؟

-اتبعيني، وسترين .

-أنا متعبة الآن .

-انتظريني إذًا، حتى أعود .

-سأنتظركِ.

سارتِ النقطةُ الصغيرة، فوق الورقة البيضاء، راسمة وراءها، خطًا أزرق، ينحني تارة، ويستقيم أخرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت