الصفحة 194 من 373

ـ وهل تطلبها مني أم من أهلي؟

صفق علاء ابتهاجًا، وقال:

ـ اليوم مساء سيأتي والداي لطلب يدك من والديك. كنت طوال سنوات الدراسة أحدثهما عنك حتى صارا يعرفانك كما أعرفك.

وتمت الخطوبة، ثم عقد قرانهما.. وبعد ثلاثة أيام من زواجهما قالت ميسون:

ـ سأذهب إلى المستشفى لإجراء عملية تجميل لأنفي.. فأنا ما عدت أطيق هذا الأنف المشوه.

قال علاء:

ـ هل تريدين إجراءها من أجلي يا ميسون؟ ألا تعلمين أنك الأجمل في نظري؟

قالت ميسون:

ـ سأجريها من أجلي ومن أجلك يا علاء. لقد رفضت بعناد أن تُجرى لي العملية لأنني كنت أنتظر الرجل الحكيم الذي يهمه الجوهر ولا يأبه بالقشور، ولقد وجدته.. فلماذا أمانع بعد ذلك في أن تُجرى لي مثل هذه العملية البسيطة؟

حكاية الملك الذي احتكر الهواء

"إنهم يحاصرون المخيمات والمدن والقرى ويمنعون عنها الماء والغذاء والدواء"

عاش في قديم الزمان ملك من قساة الملوك لا يعرف قلبه رحمة ولا شفقة. كان طماعًا جدًا تزداد ثرواته وأملاكه فيزداد طمعًا على طمع ويسفك المزيد والمزيد من دماء الأبرياء فيزداد طغيانًا وقسوة وجبروتًا.

جعل أرض مملكته بكاملها ملكًا شخصيًا له فصار الفلاحون والعاملون في الأرض عبيدًا له يحرثون ويزرعون ويحصدون وتذهب الخيرات التي أنبتتها الأرض بعرقهم وجهدهم إلى مستودعاته. وكان حراسه يوزعون على الناس يومًا بيوم ما يردّ عنهم خطر الموت جوعًا.

كان الفقراء الذين لا يعرفون الشبع يذهبون إلى الغابة ليسدوا جوعهم بثمارها البرية ونباتها. فأخبر الجواسيس الملك بذلك فأمر بوضع حراس يحرسون الغابات ويمنعون الناس من الدخول إليها إلا بأمر خاص. وأصدر أمرًا بمصادرة كل ما يؤكل في الغابة من عشب وثمر وحيوانات وجعلها ملكًا خاصًا به يعاقب بالموت من يعتدي عليه.. فأملاك الملك الخاصة مقدسة لا يجوز المساس بها.

كان رجال الملك من الجلادين الطغاة فنفذوا أوامره بقسوة فزاد بؤس الناس وعذابهم فاتجهوا إلى الينابيع العذبة يملؤون بمائها بطونهم الجائعة. أرسل أحد جواسيس الملك تقريرًا إلى الملك يقول فيه:"إن الناس يشربون الكثير من الماء يا صاحب الجلالة وهذا يثقل بطونهم ويجعلهم كسالى في العمل وفي ذلك ما فيه من خسارة تلحق بأموال جلالتكم."

غضب الملك غضبًا عارمًا وأرسل أقسى جنوده ليبعدوا الناس عن الينابيع. وانهالت السياط والهراوات على ظهور الناس شيوخًا ونساء ورجالًا وأطفالًا فلاذوا بالفرار باكين مولولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت