ـ يجب ألا نخرج معًا فيتبعنا الحراس ويكتشفون النفق.
ـ النفق تحت ذلك الصندوق الخشبي لن يتبعك أحد ولن يكتشفه أحد. لقد وثقت بك وها أنذا أرشدك إلى مكانه. اذهب يا بني وبلغ تحياتي إلى صديقي حمدان...
كان النفق ضيقًا ومظلمًا وطويلًا وكثير التعرجات. زحف سامر وزحف حتى كاد التعب يضنيه. كان يزحف ويفكر:"حياة الاستبداد ضيقة ومظلمة وقد تكون طويلة ولكنها ذات نهاية كما لهذا النفق".
ولمح من بعيد بصيص ضوء فهتف لاهثًا:"هي ذي نهاية النفق تلوح هناك فمتى تلوح نهاية الاستعباد والظلم؟"
كانت أمام مخرج النفق صخرة كبيرة تحجبه عن مدخل الكهف الذي هي فيه. دار سامر حول الصخرة واتجه نحو مدخل الكهف فسمع صوتًا يقول:
ـ عمن تبحث أيها الشاب؟
التفت سامر إلى مصدر الصوت فرأى شيخًا يجلس على صخرة في إحدى زوايا الكهف فأسرع نحوه وقال:
ـ السلام عليك أيها الشيخ! هل أنت الثائر القديم حمدان؟
ـ يبدو أن صديقي أبا ماجد قد أخبرك بكل شيء فأتيت إليَّ! أهلًا وسهلًا بك يا بني! كنت أظن أنني سأضطر إلى العودة للنضال وحدي ولكن الحياة تبرهن لي كل يوم أنها أكرم بالرجال مما نظن.
ـ المدينة في حال لا تطاق أيها الشيخ! يجب أن نسارع إلى العمل على إنقاذها. لقد أتيت إليك لأستفيد من تجربتك وحكمتك.
ـ تجربتي وحكمتي تحتاجان إلى قوتك وعزيمتك يا بني.
ـ قلت لي إنك كنت ستعود للنضال وحدك فهل أعددت العدة للعودة والنضال؟
ـ أجل يا بني. لقد أعددت سلاحًا لا يخطر لهم على بال. لقد حاربتهم بالسيف في نفر من الفرسان فغلبونا.. فلتبق ذكرى رفاقي ممجدة ومقدسة! كانوا فعلًا رجال سيف نادري المثال.. أما الآن فسأبدأ المعركة الجديدة ضدهم بهذه القصبة.
أخرج حمدان شبابة من قصب من عبه وقدمها إلى سامر وقال:
ـ هل تجيد العزف على هذه الشبابة يا بني!
قال سامر محتدًا:
ـ أتسخر مني يا شيخ حمدان!
ـ أنا لا أسخر يا بني بل أنا على أقصى درجات الجد.. ولو لم أكن على ثقة كاملة بك ما أطلعتك على سلاحي. أنا أثق بأبي ماجد ثقة كاملة، ولا يصل إلى هنا إلا من يثق به.. وأنا أثق بالذي يثق به أبو ماجد.
ـ هل تريدني أن أصدق أننا سنهاجم قلاعهم الحصينة وندحر جنودهم المدججين بأحدث الأسلحة بالنفخ في هذه القصبة؟
ـ لقد وصلت إلى هذه النتيجة بعد تفكير دام شهورًا قاسية وطويلة.
ـ إذن أنت لا تمزح يا شيخ حمدان!
ـ قلت لك ذلك من البداية. لقد ساعدني مجيئك على إكمال الخطة التي رسمتها وسهَّل عليَّ تنفيذها.