رسم النبع، والفراشة، والعصفور، والنحلة والوردة، وكذلك الأرض المحيطة. كما رسم نفسه، والفلاح الذي يزرع بالقرب منهم.. وكم كانت جميلة تلك اللوحة!.. وكم كانت بديعة وزاهية!..
حيث بدت وكأنّها حقيقة، عُلِّقت على شجرة الجوز المنتصبة هناك، ليراها الجميع في ذهابهم ورجوعهم.
كان النبع بمنتهى السعادة، وهو يعيش فرحته بعيد ميلاده الأول. شكر أصدقاءه على حضورهم، وعلى هداياهم، ثم تابع مسيره كي يهب حبّه للأرض، صاحبة الفضل عليه، وعلى الجميع.
الثعلب البخيل
كان الثعلب يذهب كل ليلة إلى كرم من كروم القرية، ويقطف ما يحلو له من العناقيد الحمراء والصفراء والسوداء، ذات المذاق اللذيذ، ثم يأتي بها إلى بيته فيضعها في حفرة قد هيّأها لتخبئة أشيائه الخاصّة.
وبعد أن ينتهي من مهمته تلك، يتجه إلى جاره الثعلب العجوز، فيقضي الليل بزيارته، وسماع حكاياته وقصصه المسلّية. ذات يوم... مرض العجوز، فوصف له الطبيب دواء خاصًا قائلًا له:
-عليك بأكل العنب.. إنّه الدواء الشافي لك.
طلب الثعلب المريض من جاره أن يقطف له عنقودًا من الكرم المجاور:
إن العنب دوائي، ولا يشفيني إلاّه.. فماذا لو تكّرمت عليّ بشيء منه.
ارتبك الثعلب، حاول التهرب من تلبية رغبة الجار، متذرّعًا بحجج غير مقنعة:
-إن ناطور الكرم شديد الحراسة، وعينه لا تغفل عن داليات العنب.. فهل تريدني أن أخاطر بحياتي من أجل عنقود؟
ذات يوم حدث للثعلب البخيل ما حدث لسواه. لقد داهمه مرض شديد ألزمه الفراش، ولم يعد باستطاعته الحركة.. وعندما زاره الطبيب، فحصه بدقة، ثم قال:
-دواؤك الشافي هو العنب.
ابتسم الثعلب رغم مرضه، حدّث نفسه:
-الأمر سهل بالنسبة لي.. العنب كثير، وحفرتي ممتلئة بكميات كبيرة منه.
وعندما نزع الغطاء عن الحفرة ليأخذ عنقودًا ممّا خبّأه، عقدت الدهشة لسانه، واستولى عليه ذهول.. لقد فوجئ بأن العنب قد فسد بأكمله.
ما صنعه الحداد
خرجت الحروف الهجائيّة في مظاهرة ضد حرف"الألف"، تهتف بكرهها له، وبرغبتها في نفيه وإبعاده.
وقف حرف"الألف"حزينًا مما سمع. جاء إلى اشقّائه يستفسر:
-لماذا يا إخوتي تقفون منّي هذا الموقف؟.. هل آذيتكم؟..
هل أزعجتكم؟..
قالت الجيم:
-نحن لا نحبك.
قال الواو:
-ولا نريدك.
تساءل"الألف"باستغراب شديد:
-لماذا؟!!..
-لأنك تختلف عنّا.. فأنت مرفوع الرأس، مستقيم الظهر. أمّا نحن.. فيا حسرتنا!.. انظر إلى أشكالنا الملتوية.