"يُحكَى أنَّ غديرًا، كانَ فيهِ سلحفاةٌ وبطّتانِ، وفي أحدِ الأيامِ، جفَّ ماءُ الغدير، فعزمَتِ البطّتانِ على الرحيلِ، وجاءتا لوداعِ السلحفاةِ، فطلبَتْ إليهما أنْ تذهبَ معهما، إلى حيثُ تذهبانِ، وعندما وافقَتا على ذلك، سألَتْهما عن طريقةٍ لحَمْلِها.."
كان ديبو يعرفُ القصَّةَ، فلم يُطقْ صبرًا على السكوتِ، فانطلقَ لسانُهُ، يقولُ:
ـ أنا أعرفُ الطريقةَ.. أخذَتِ البطّتانِ بطرفَيْ عودِ، وتعلّقَتِ السلحفاةُ بوسطهِ..
قالَ المعلِّمُ: اسكتْ يا ديبو، ولا تُقاطعْ زميلَكَ.
تابعَ أسامةُ سردَ القصَّةِ، وقال:
"طارَتِ البطّتانِ في الجوِّ، بعدَ أنْ نصحَتا السلحفاةَ بعدمِ الكلامِ، إذا سمعَتِ الناسَ يتكلّمونَ.."
تحرَّكَ لسانُ ديبو، واندفعَ يقول:
ـ ولكنَّ السلحفاةَ، لم تسمعِ النصيحةَ، و..
قال المعلِّمُ: اسكتْ يا ديبو، ولا تُقاطعْ زميلَكَ!
سكتَ ديبو، وتابعَ أسامةُ:
"وحينما رأى الناسُ هذا المنظرَ العجيبَ، صاحوا مدهوشينَ:"يا لَلعجبِ.. سلحفاةٌ تحملُها بطَّتانِ!"، فلمّا سمعَتِ السلحفاةُ قَوْلَهم، فتحَتْ فمَها، وقالَتْ:"قطعَ اللهُ لسانَكم أيُّها الناس!"."
تململَ لسانُ ديبو، فعجزَ عن إمساكهِ، وقال:
ـ وعندما فتحَتْ فمَها ونطقَتْ، وقعَتْ على الأرضِ، وتحطَّمَتْ.
نفدَ صبرُ المعلِّمِ، أخذَ يُوبِّخُ ديبو، على سوءِ أدبهِ، ومقاطعةِ زميلهِ، فأطرقَ ديبو خجلًا، وشرعَتْ عيونُ التلاميذِ، ترمقُهُ، وتزدريهِ..
وسألَ المعلِّمُ تلاميذَهُ:
ـ ما مغزى قصّةِ أسامة؟
قال خالد:
ـ مغزاها:"عَثْرةُ اللسانِ قد تُهلكُ الإنسان".
وقال حسّان:
ـ مغزاها:"طاعةُ اللسانِ ندامة".
نظرَ المعلِّمُ إلى ديبو، وقال:
ـ ليس المهمُّ أنْ تحفظَ القصّةَ، وإنَّما أنْ تفهمَ مغزاها، وتعملَ بهِ.
وحينما انتهى الدرسُ، خرجَ التلاميذُ يضحكونَ، ويُوازنونَ بينَ لسانِ ديبو ولسانِ السلحفاةِ، وديبو يتوارى منهم، ويعضُّ على لسانِهِ الطويل..
واستلَّ لسانَهُ
منذُ زمنِ طويل، وديبو يحلمُ بامتلاكِ كرة، فأخذَ يجمعُ ليرةً فوقَ ليرة، حتّى صارَ لديهِ مبلغٌ من المال، ولكنَّهُ لا يكفي لشراءِ الكرة، فاستدانَ نقودَ إخوتهِ، وقال لهم:
ـ ستكونُ الكرةُ لنا جميعًا.
أخذَ ديبو النقودَ، وطارَ إلى السوق، وظلَّ إخوتُهُ، ينتظرون رجوعَهُ، بفارغِ الصبر..
اشترى ديبو كرةً جميلةً، حملَها بينَ راحتيهِ، وانطلقَ فرحًا..