{وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ} (3) الرعد:11. , {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} (4) هود:34 , فالله أراد غوايتهم مع أنه لم يأمر بها ولم يحبها فإنه كما أخبر عن نفسه: {يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} (5) النحل:90 , لكن ما كل ما أراده الله وأحبه وأمر به شرعًا يقع ولاكل ما كرهه ونهى عنه لايقع وهنا يأتي دور الضرب الثاني من الأرادة وهي:
الإرادة الشرعية:
وهي بمعنى المحبة والقصد والأمر الشرعي الذي قد يقع وقد يتخلف مقتضاه كما في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (6) البقرة: 185 , وهذه الإرادة يتوقف وقوع مقتضاها ومرادها على العبد فقد يقع إذا قام العبد بأسبابه الجالبة , وقد لايقع إذا قصر فيها فيقع ما يكرهه الله ولا يريده أي لايحبه ولايأمر به , ويحب الله شيئًا ويأمر به فلا يقع , فالله تعالى يحب اليسر لكل خلقه وأراده وأمر به , ويكره العسر لهم كما في الآية السابقة وكما في قوله: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ} (7) النساء:28. , لكنه لايتحقق في حق كثير من الناس الذين يشددون على أنفسهم ويثقلون عليها مع أنهم داخلون تحت خطابه تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وقوله: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ} , والله تعالى أراد من عباده جميعهم الطاعة بمعنى أمرهم بها وأحب أن يفعلوها لكن محبوب الله ومراده هذا وأمره لم ينفذه أكثرهم ! في حين أنه لم يرد أشياء وكرهها لكنها واقعة رغم أن الله لم يردها: يقول سبحانه: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} (الانفال 67 )