يقول الله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَال} (1) آل عمران:121. فمن هؤلاء (الأهل) الذين غدا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلام متوجهًا للقتال.أليسوا هم الذين كان يجمعهم وإياه مسكن واحد؟ وهم أزواجه لاغيرأهل ذلك البيت الذي قال الله عنه: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} (2) الأ نفال: 5. وبيت رسول الله له وجود مستقل كان يأوي إليه وينام فيه كذلك يأكل ويشرب ويفعل كل ما يفعله رجل في بيته وفي هذا البيت أزواجه وهن أهله لاغيرهن فأولاده الذكور قد ماتوا جميعًا والبنات بعضهن مات وبعضهن تزوج وخرج من بيته. ولقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عدة بيوت على عدد أزواجه فلكل زوجة بيت فهي بيوت كما يعبر الله عنها بصيغة الجمع ويضيف هذه البيوت التي تعددت لتعدد أزواجه مرة إليه ومرة إليهن فبيوته بيوتهن وبيوتهن بيوته على حد سواء فكيف يكون بيت لشخص ومع ذلك فهذا الشخص ليس من أهل ذلك البيت ؟ ! فبيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أهلها هذه الأزواج وبيوت النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن غير بيوت أزواجه فهن أهل بيته بلا شك كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} (3) الأحزاب:53. ثم يذكر الله في الآية نفسها الأدب الواجب على المؤمنين في التعامل مع أهل هذه البيوت (أزواجه) قائلًا: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ(4) الأحزاب:53. ويقول مخاطبًا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مضيفًا البيوت إليهن وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ