ولعل سائلًا يسأل ما المعنى الذي ترمي إلية الآية فنقول:هو أمر الله جل وعلا وإرشاده لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يترفعن عن كل ما من شأنه أن لايتناسب وسمعة بيت النبي وكونهن بنتمين إلى هذا البيت الذي هو بيت أعظم النبيين وخاتمهم وأطهرهم ,فعليهن أن يدركن خطر هذا الانتماء والمنزلة التي وضععهن الله فيها وأي طهر وأي نقاوة يريدها الله لهن ويحب أن يتصفن بها ,ولذلك نهاهن أن يطالبن رسوله بما تطالب به النساء الأخريات أزواجهن من الزينة والنفقة ,وبين (( إن من يأت منهن بمعصية ظاهرة القبح يضاعف عقابها , فإن المعصية من رفيع الشأن أشد قبحًا فناسب أن يضاعف جزاؤها ) ). والجملة الشرطية لاتقتضي وقوع الشرط كما تقول لولدك إن رسبت ضربتك والقصد تحذيره حتى لايرسب , ولذلك خاطب الله رسوله قائلًا: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (1) الزمر:65. وهو صلى الله عليه وسلم لم يشرك ولم يحبط عمله. وقال له أيصًا: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} (2) يوبس:94. وهو صلى الله عليه وسلم لم يشك ولم يسأل.