الصفحة 6 من 30

قلت:ولذلك لم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلالأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ (( الرجس ) )إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (1) التوبة:28. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذرأو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس.

فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ,بل سقط الاحتجاج بها كليًا لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصومًامن الخطأ فهو ليس معصومًا من الذنب لأنهما متلازمان.

2-(( التطهير ))و(( إذهاب الرجس ))لايعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في غير(( أهل البيت ))

كما في قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.102. خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (2) التوبة:102-103.

وهؤلاء قوم ارتكبوا المعاصي , فلو كان (( التطهير ) )يعني العصمة من الذنب لما أطلق على هؤلاء المذنبين الذين (( اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ) )وقد وصف هؤلاء بالتزكية إضافة إلى التطهير (( تطهرهم وتزكيهم ) )والتزكية أعلى وقد وصف بها هؤلاء المذنبون ومع ذلك لم يكونوا معصومين ولم يوصف بها أولئك الذين يُقال عنهم (( أئمة معصومون ) ),وإنما اكتفى بلفظ (( التطهير ) )فقط ,وهو أقل منزلة من حيث المعنى فكيف صاروا به - وهو أقل - معصومون ؟ !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت