الناتجة عن هذا التباعد المستمد بطريقة لايعلمها إلا الله , وتباطؤ هذا التباعد الناتج عن ظاهرة الانفجار العظيم مع الزمن مما يشير إلي حتمية تغلب الجاذبية علي عملية الدفع إلي الخارج مما يؤدي إلي إعادة جمع مادة الكون ومختلف صور الطاقة فيه في جرم واحد ذي كثافة بالغة مما يجعله في حالة من عدم الاستقرار تؤدي إلي انفجاره علي هيئة شبيهة بالانفجار الأول الذي تم به خلق الكون , فيتحول هذا الجرم إلي غلالة من دخان كما تحول الجرم الأول , وتتخلق من هذا الدخان أرض غير الأرض , وسماوات غير السماوات .
كما وعد ربنا تبارك وتعالي بقوله ( عز من قائل ) :
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( الأنبياء: آية 104)
وقوله ( سبحانه ) :
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ( إبراهيم:48) .
وتكفي في ذلك أيضا الإشارة إلي أن الذرات في جميع الأحماض الأمينية والجزيئات البروتينية تترتب ترتيبا يساريا في أجساد كافة الكائنات الحية علي اختلاف مراتبها , فإذا مامات الكائن الحي أعادت تلك الذرات ترتيب نفسها ترتيبا يمينيا بمعدلات ثابتة محددة يمكن باستخدامها تحديد لحظة وفاة الكائن الحي اذا بقيت من جسده بقية بعد مماته , ويتعجب العلماء من القدرة التي مكنت الذرات من تلك الحركات المنضبطة بعد وفاة صاحبها وتحلل جسده !!
فهل يمكن لعاقل بعد ذلك أن يتصور أن العلوم الكونية ومعطياتها في أزهي عصور ازدهارها ـــ تتصادم مع قضية الايمان بالله , وهذه هي معطياتها الكلية , وهي في جملتها تكاد تتطابق مع تعاليم السماء , وفي ذلك كتب المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ محمد فريد وجدي ( يرحمه الله ) في خاتمة كتابه المستقبل للإسلام ما نصه:
إن كل خطوة يخطوها البشر في سبيل الرقي العلمي , هي تقرب إلي ديننا الفطري , حتي ينتهي الأمر إلي الإقرار الإجماعي بأنه الدين الحق .