فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 268

ـ ان العلوم الكونية اذ تقدر أن الكون والإنسان في شكليهما الحاليين ليسا أبديين , فانها ـ وعلي غير قصد منها ـ لتؤكد حقيقة الآخرة , بل وعلي حتميتها , والموت يتراءي في مختلف جنبات هذا الكون في كل لحظة من لحظات وجوده , شاملا الانسان والحيوان والنبات والجماد وأجرام السماء علي تباين هيئاتها , وتكفي في ذلك الاشارة الي ما أثبتته المشاهدة من أن الشمس تفقد من كتلتها بالاشعاع ما يقدر بحوالي 4,6 مليون طن في كل ثانية وانها اذ تستمر في ذلك فلابد من أن يأتي الوقت الذي تخبو فيه جذوتها , وينطفيء أوراها , وتنتهي الحياة علي الأرض قبل ذلك , لاعتمادها في ممارسة انشطتها الحيوية علي آشعة الشمس وأن الطاقة تنتقل من الأجسام الحارة الي الأجسام الأقل حرارة بطريقة مستمرة في محاولة لتساوي درجات حرارة الأجرام المختلفة في الكون ولابد أن تنتهي بذلك أو قبله كل صور الحياة المعروفة لنا , وليس معني ذلك أنه يمكن معرفة متي تكون نهاية هذا الوجود , لأن الآخرة قرار الهي لا يرتبط بسنن الدنيا , وإن أبقي الله تعالي لنا في الدنيا من الظواهر والسنن ما يؤكد امكانية وقوع الآخرة , بل حتميتها انصياعا للأمر الإلهي كن فيكون وأن الإنسان الذي يحوي جسده في المتوسط ألف مليون مليون خلية يفقد فيها في كل ثانية ما يقدر بحوالي 125 مليون خلية تموت ويتخلق غيرها بحيث تتبدل جميع خلايا جسد الفرد من بني البشر مرة كل عشر سنوات تقريبا , فيما عدا الخلايا العصبية التي إذا ماتت لا تتجدد , وتكفي في ذلك أيضا الإشارة إلي أن انتقال الاليكترون من مدار إلي آخر حول نواة الذرة يتم بسرعة مذهلة دفعت بعدد من العلماء إلي الاعتقاد بأنه فناء في مدار وخلق جديد في مدار آخر , كما تكفي الإشارة إلي ظاهرة اتساع الكون عن طريق تباعد المجرات عن بعضها البعض بسرعات مذهلة تقترب من سرعة الضوء ( أي حوالي ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية ) وتخلق المادة في المسافات الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت