فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 268

ـ ان هذا الكون المتناهي الأبعاد . الدائم الاتساع , المحكم البناء , الدقيق الحركة والنظام الذي يدور كل ما فيه في مدارات محددة وبسرعات مذهلة متفاوتة وثابتة لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض المصادفة .

ـ هذه المعطيات السابقة تفضي الي حقيقة منطقية واحدة مؤداها أنه اذا كان هذا الكون الحادث لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض المصادفة . فلابد له من موجد عظيم له من العلم والقدرة والحكمة وغير ذلك من صفات الكمال والتنزيه ما لا يتوافر لشيء من خلقه بل ما يغاير صفات المخلوقات جميعا فلا تحده . حدود المكان ولا الزمان ولا قوالب المادة أو الطاقة , ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا ينسحب عليه ما يحكم خلقه من سنن وقوانين , لأنه ( سبحانه وتعالي )

( ليس كمثله شيء ) ( الشوري:11)

ـ هذا الخالق العظيم الذي أوجد الكون بما فيه ومن فيه هو وحده الذي يملك القدرة علي ازالته وافنائه ثم اعادة خلقه وقتما شاء وكيفما شاء:

يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب , كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين . ( الأنبياء: آية 104)

إنما قولنا لشيء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( النحل:40)

ـ ان الوحدة في هذا الكون تشير الي وحدانية هذا الخالق العظيم , وحدة بناء كل من الذرة والخلية الحية والمجموعة الشمسية والمجرة وغيرها , ووحدة تأصيل العناصر كلها وردها الي أبسطها وهو غاز الايدروجين , ووحدة تواصل كل صور الطاقة , وتواصل المادة والطاقة , وتواصل المخلوقات , هذا التواصل وتلك الوحدة التي يميزها التنوع في أزواج , وتلك الزوجية التي تنتظم كل صور المخلوقات من الأحياء والجمادات تشهد بتفرد الخالق الباريء المصور بالوحدانية , واستعلاء هذا الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد فوق خلقه بمقام الألوهية والربوبية الذي لا يشاركه فيه أحد ولا ينازعه علي سلطانه منازع ولا يشبهه من خلقه شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت