الكشف عن عدد من حقائق هذا الكون متوقف علي اتساق تلك الفطرة واتصاف سننها بالاطراد والثبات .
الرد علي الادعاء بالتعارض
بين معطيات العلم والدين
إن القول بأن عددا من المعطيات الكلية للعلوم التجريبية ـ كما تصاغ في الحضارة المادية المعاصرة ـ قد تتباين مع الأصول الاسلامية الثابتة ـ قول علي اطلاقه غير صحيح لانه اذا جاز ذلك في بعض الاستنتاجات الجزئية الخاطئة , أو في بعض الأوقات كما كان الحال في مطلع هذا القرن , والمعرفة بالكون جزئية متناثرة , ساذجة بسيطة , أو في الجزء المتأخر منه عندما أدت المبالغة في التخصص الي حصر العلماء في دوائر ضيقة للغاية حجبت عنهم الرؤية الكلية لمعطيات العلوم , فإنه لا يجوز: اليوم حين بلغت المعارف بأشياء هذا الكون حدا لم تبلغه البشرية من قبل وقد أصبحت الاستنتاجات الكلية لتلك المعارف تؤكد ضرورة الإيمان بالخالق الباريء المصور الذي ليس كمثله شيء , وعلي ضرورة التسليم بالغيب وبالوحي وبالبعث وبالحساب , فمن المعطيات الكلية للعلوم الكونية المعاصرة ما يمكن إيجازه فيما يلي: ـ
أن هذا الكون الذي نحيا فيه متناه في أبعاده مذهل في دقة بنائه , مذهل في إحكام ترابطه وانتظام حركاته .
ـ أن هذا الكون مبني علي نفس النظام من أدق دقائقه إلي أكبر وحداته .
أن هذا الكون دائم الاتساع إلي نهاية لا يستطيع العلم المكتسب إدراكها .
ـ أن هذا الكون ـ علي قدمه ـ مستحدث مخلوق , كانت له في الماضي السحيق بداية حاول العلم التجريبي قياسها , ووصل فيها الي دلالات تكاد تكون ثابتة ـ لو استبعدنا الأخطاء التجريبية .
ـ ان هذا الكون عارض أي أنه لابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية تشير إليها كل الظواهر الكونية من حولنا .
ـ ان هذا الكون المادي لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه ولا يمكن لأي من مكوناته المادية أن تكون قد أوجدته .