إن الاحتجاج بأن العلوم التجريبية ـ في ظل الحضارة المادية المعاصرة ـ تنطلق في معظمها من منطلقات مادية بحتة , تنكر أو تتجاهل الغيب , ولا تؤمن بالله , وأن للكثيرين من المشتغلين بالعلوم مواقف عدائية واضحة من قضية الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , فمرده بعيد عن طبيعة العلوم الكونية , وانما يرجع ذلك الي العقائد الفاسدة التي أفرزتها الحضارة المادية المعاصرة , والتي تحاول فرضها علي كل استنتاج علمي كلي , وعلي كل رؤية شاملة للكون والحياة , في وقت حققت فيه قفزات . هائلة في مجال العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية , بينما تخلف المسلمون في كل أمر من أمور الحياة بصفة عامة , وفي مجال العلوم والتقنية بصفة خاصة , مما أدي الي انتقال القيادة الفكرية في هذه المجالات علي وجه الخصوص إلي أمم سبق للعلماء فيها أن عانوا معاناة شديدة من تسلط الكنيسة عليهم , واضطهادها لهم , ورفضها للمنهج العلمي ولكل معطياته ووقوفها حجر عثرة في وجه أي تقدم علمي , كما حدث في أوروبا في أوائل عصر النهضة .