وهذا الماء أخرجه ربنا ( تبارك وتعالي ) أصلا من داخل الأرض ولايزال يخرجه لنا عبر فوهات البراكين , علي هيئة بخار الماء الذي تكثف ولايزال يتكثف في الأجزاء العليا من نطاق التغيرات الجوية , والتي تتميز ببرودتها الشديدة , فعاد إلي الأرض , ولا يزال يعاود دورته بين الأرض والسماء ليجري أنهارا متدفقة , تفيض إلي منخفضات الأرض فتشكلها بحارا ومحيطات , وبحيرات ومستنقعات , وظلت دورة المياه بين الأرض والسماء آية من آيات الله في إبداع الخلق حفظت ماء الأرض من التعفن , ومن الضياع إلي طبقات الجو العليا , وعملت علي تفتيت الصخور , وتسوية سطح الأرض وتمهيده , وتكوين مختلف أنواع التربة , وتركيز العديد من المعادن والصخور الاقتصادية , وخزن المياه تحت السطحية , وكانت من أسس ازدهار الحياة علي الأرض بإذن الله .
فماء الأرض يتبخر منه سنويا 380,000 كيلو متر مكعب , ينتج أغلبها (320,000 كيلو متر مكعب ) من بخر أسطح البحار والمحيطات , والباقي (60,000 كيلو متر مكعب ) من سطح اليابسة , وهذا البخار تدفعه الرياح إلي الطبقة الدنيا من الغلاف الغازي للأرض حيث يتكثف في السحب ويعود إلي الأرض مطرا طهورا , أو ثلجا , أو بردا , وبدرجة أقل علي هيئة ندي أو ضباب في الأجزاء القريبة من سطح الأرض .
وتجري مياه الأمطار علي الأرض في مختلف مجاري المياه لتصب في البحار والمحيطات , كما يترشح جزء منها خلال طبقات الأرض المنفذة ليكون المياه تحت السطحية ذات الحركات الدائبة حيث تشارك في تغذية بعض الأنهار والبحيرات والمستنقعات , وقد تخرج علي سطح الأرض علي هيئة ينابيع , أو ينتهي بها المطاف إلي البحار والمحيطات .