وقال العلامة شهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي (1270 هـ) -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22] :"ولا ينافي كرويتها كونها فراشًا، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى"من (روح المعاني 187/1) ومثله في (25/67) . وقال في تفسير قوله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} :"المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلّها ولا يلزم من ذلك نفي كرويتها، لما أن الكرة العظيمة لعظمتها ترى كالسطح المستوي" (14/28) ومثله في (53/17) و (176/26) .
وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: 19] :"وليس فيه دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كرية، لأن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحًا" (76/29) .
وقال -أيضًا- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6] :"لا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور من عدة مذاهب" (6/30) .
ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في شرحه:"إن الإنسان يرى الأرض مبسوطة أمامه سواء أكان في القطب الشمالي أم في القطب الجنوبي أم في المنطقة الاستوائية، وهذا لا يمكن أن يحدث بهذه الصورة إلا إذا كانت الأرض كروية، فلو أن الأرض كانت غير ذلك: مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر، كان لا بد للإنسان أن يشاهد حواف الأرض عند أطرافها".
والذي نستخلصه من هذا كله أن الله قد جعل لنا الأرض ممهدة مبسوطة ليقوم العباد بأعمالهم وأمور دنياهم، وهذا من رحمة الله بعباده فلم يجعلها كلها وديانًا أو كلها جبالًا وعرة وإنما ذللها لهم وجعلها مهدًا وفراشًا وجعل فيها مساحات ممدودة نعمة منه سبحانه وتعالى، أما الأرض بجملتها فهي شبه كروية الشكل يكور عليها الليل والنهار ويتقلبان في وقت واحد.